وفي رواية : وقالت أم سلمة : أدخلت رأسي في الكساء وقلت : وأنا منهم ؟
قال : نعم .
وقال الثعلبي : هم بنو هاشم ، فهذا [ يدل ] « 1 » على أن البيت يراد به بيت النسب ، فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم ، وروى نحوه عن زيد بن أرقم .
وعلى قول الكلبي ، يكون قوله :
وَاذْكُرْنَ
ابتداء مخاطبة أمر الله تعالى أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر ما يتلى في بيوتكن من آيات الله تعالى والحكمة .
قال أهل العلم بالتأويل : آيات الله : القرآن ، والحكمة : السنّة .
والصحيح أن قوله :
وَاذْكُرْنَ
منسوق « 2 » على ما قبله ، وقال :
عَنْكُمُ
كقوله :
أَهْلَ
فالأهل مذكر ، فسماهن - وإن كن إناثا - باسم التذكير ، فلذلك صار « عنكم » ، ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه فإنه توجد له أشياء من هذا التفسير ما [ لو ] « 3 » كان في [ زمن ] « 4 » السلف الصالح لمنعوه وحجروا عليه .
فالآيات كلها من قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
« 5 » ، منسوق بعضا على بعض ، فكيف صار في الوسط كلاما منفصلا لغيرهن ؟ وإنما هذا شيء جرى في الأخبار أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لما نزلت هذه الآية دخل عليه على ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، رضي الله عنهم ، فعمد النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى كساء فلفها عليهم ، ثم ألوى « 6 » بيده إلى السماء فقال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » « 7 » .
فهذه دعوة رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بعد نزول الآية ، أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها [ الأزواج ] « 8 » ، فذهب الكلبي وطائفة أنها لهم خاصة ، وإنما هي دعوة لهم خارجة عن التنزيل والله أعلم .
هامش
( 1 ) ساقطة من المخطوطة .
( 2 ) نسق الشئ نسقا : نظمه ، يقال : نسّق الدّر والكلام ، أحكم نظمه ، والنسيق : المنسوق .
الوجيز ( 614 ) .
( 3 ) ساقطة من المخطوطة .
( 4 ) في المخطوطة : زمان .
( 5 ) الأحزاب : 28 - 34 .
( 6 ) ألوى برأسه : أماله - وبيده أو بثوبه : أشار . مصدر سابق ( 569 ) .
( 7 ) المسند 6 / 292 .
( 8 ) ساقطة من المخطوطة .