قوله :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
« 1 » . هذه الألفاظ تعطى أن أهل البيت : نساؤه .
ومن اختلف أهل العلم في أهل البيت من هم ؟
فقال عطاء وعكرمة وابن عباس : هم زوجاته خاصة لا رجل معهن ، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لقوله تعالى :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ
.
وقال فرقة منهم الكلبي : هم على وفاطمة والحسن والحسين خاصة ، وفي هذا أحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، واحتجوا بقوله تعالى :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
بالميم ، ولو كان للنساء خاصة لكان : « عنكن » و « يطهركن » إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل ، يقول الرجل لصاحبه : كيف أهلك ؟ أي امرأتك ونساؤك . فيقول : هم بخير . قال تعالى :
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
« 2 » .
[ والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت ] « 3 » من الأزواج وغيرهم ، وإنما قال :
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
؛ لأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وعليا وحسنا وحسينا كانوا فيهم . وإذا اجتمع المذكر والمؤنث ، غلب المذكر ، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت ؛ لأن الآية فيهن ، والمخاطبة لهن ، يدل عليه سياق الكلام والله أعلم .
أما أن أم سلمة رضي الله عنها قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ، فدعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم عليا ، وفاطمة ، وحسنا ، وحسينا ، فدخل معهم تحت كساء خيبري ، وقال : « هؤلاء أهل بيتي ، وقرأ الآية ، وقال : اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » فقالت أم سلمة ، وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : « أنت على مكانك وأنت على خير » .
أخرجه الترمذي « 4 » وغيره « 5 » وقال : هذا حديث غريب .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 34 .
( 2 ) هود : 73 .
( 3 ) الجملة ساقطة بتمامها من المخطوطة .
( 4 ) تحفة الأحوذي - أبواب التفسير : 66 ، 67 .
( 5 ) مسند الإمام أحمد 6 / 292 - 296 .