وعرفنا علل الناس في مكاسبهم وتعاملهم ، فمن كانت علّته أكرم كان كرم فعاله أعمّ .
ولست أعلم علّة في مكتسب أنبل عند الخاصّة من مكسبكم .
[ 9 - شؤم الكتاب ]
ثمّ وصف من سلف من هذه الطّبقة يوما فقال : كتب سالم لهشام بن عبد الملك ، وكان أشدّ الناس غلطا ، وأضعفهم رأيا ، وكان هشام يحضره فيسمع من ضعفه ويستميحه الرأي ، يهزأ به .
ثم كتب لهم مسعدة وكان مؤدّبا ، وكانت ضعفة المؤدّبين فيه .
ثم كتب لهم عبد الحميد وكان معلّما ، وبتحامله على نصر بن سيار انتقضت خراسان ، وزال ملك بني مروان .
ثم كتب لبني العباس عبد اللّه بن المقفّع ، فأغرى بهم عبد اللّه بن علي ، ففطن له وقتل وهدم البيت على صاحبه .
ثم كتب لهم يونس بن أبي فروة ، وكان زنديقا ، فطلب فاختفى بالكوفة والنّيل حتّى هلك .
واستكتب الرشيد أزدانقاذار على ديوان الخراج ، وكان ثنويّا .
ثم لم ينوّهوا بذكر كاتب حتّى ولى المأمون ، فقدم معه ابن أبي العباس الطّوسي ، فبه انتشرت السّعاية بالعراق .
واستكتب أبا عبّاد ، وكان بالرّي مؤدّبا ، وكان سخيفا حديدا ، ولم يزل بمكانه في ديوانه قيّما لابن أبي خالد الأحول والاسم له .
ثم كتب له رجاء بن أبي الضحّاك ، وكان أظلمهم وأغشمهم ، واستخلف حفصويه على ديوان الخراج ، وكان ركيكا لسعايته .