تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
وعرفنا علل الناس في مكاسبهم وتعاملهم ، فمن كانت علّته أكرم كان كرم فعاله أعمّ . ولست أعلم علّة في مكتسب أنبل عند الخاصّة من مكسبكم .

[ 9 - شؤم الكتاب ]

ثمّ وصف من سلف من هذه الطّبقة يوما فقال : كتب سالم لهشام بن عبد الملك ، وكان أشدّ الناس غلطا ، وأضعفهم رأيا ، وكان هشام يحضره فيسمع من ضعفه ويستميحه الرأي ، يهزأ به . ثم كتب لهم مسعدة وكان مؤدّبا ، وكانت ضعفة المؤدّبين فيه . ثم كتب لهم عبد الحميد وكان معلّما ، وبتحامله على نصر بن سيار انتقضت خراسان ، وزال ملك بني مروان . ثم كتب لبني العباس عبد اللّه بن المقفّع ، فأغرى بهم عبد اللّه بن علي ، ففطن له وقتل وهدم البيت على صاحبه . ثم كتب لهم يونس بن أبي فروة ، وكان زنديقا ، فطلب فاختفى بالكوفة والنّيل حتّى هلك . واستكتب الرشيد أزدانقاذار على ديوان الخراج ، وكان ثنويّا . ثم لم ينوّهوا بذكر كاتب حتّى ولى المأمون ، فقدم معه ابن أبي العباس الطّوسي ، فبه انتشرت السّعاية بالعراق . واستكتب أبا عبّاد ، وكان بالرّي مؤدّبا ، وكان سخيفا حديدا ، ولم يزل بمكانه في ديوانه قيّما لابن أبي خالد الأحول والاسم له . ثم كتب له رجاء بن أبي الضحّاك ، وكان أظلمهم وأغشمهم ، واستخلف حفصويه على ديوان الخراج ، وكان ركيكا لسعايته .