تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦

[ 11 - بعض اخبار الكتاب ]

ومن كتاب الجند : محمود بن عبد الكريم ، كان حميد بن عبد الحميد عند دخول المأمون مدينة السلام وبعد سكون الهيج وخمود النّائرة ، رفع إلى المأمون يذكر أن في الجند دغلا كثيرا ممن دخل فيهم بسبب تلك الحروب في أيام الأجناد - [ وهم ] قوم من غير أهل خراسان ممّن تشبّه بهم وادّعى إليهم من الأعراب والدّعّار ، وممن لا يستحقّ الدّيوان ، وقوم من أهل خراسان صارت لهم الخواصّ السّنيّة ، [ و ] لم يكن لهم من الغناء ما يستحقّون به مثلها - وذكر أنّ بيت المال لا يحتمل ذلك ، وسأل المأمون أن يولّيه تصنيف الجند . ولم يكن مذهب حميد في ذلك التوفير على المأمون ، ولا الشفقة على بيت مال المسلمين ، ولكنه تعصّب على أبناء أهل خراسان ، واضطغن عليهم محاربتهم إياه أيّام الحسن بن سهل مع ولد محمد بن أبي خالد وغيرهم ، وما كانوا قد انتحوه به من تلك الوقائع والهزائم ، وما ذهب له من الأموال بذلك السّبب . فولّاه المأمون التصنيف ، وأمر للجند برزق شهرين ، فولّى حميد العطاء والتصنيف محمود بن عبد الكريم الكاتب ، وعرف محمود ما غزا حميد ، فتحامل على الناس واستعمل فيهم الأحقاد والدّمن ، فخفض الأرزاق ، وأسقط الخواصّ ، وبعث في الكور وأنحى على أهل الشّرف والبيوتات ، حسدا لهم وإشفاء لغليل صاحبه منهم ، فقصد لهم بالمكروه والتعنّت ، فامتنعت طائفة من الناس من التقدّم إلى العطاء وتركوا أسماءهم ، وطائفة انتدبوا مع طاهر بن الحسين بخراسان ، فسقط بذلك السبب بشر كثير . ثم إنّ المأمون أمر للناس بتمام عطاياهم ؛ واكتسب محمود بن عبد الكريم المذمّة ، وصار ملعنة في محال بغداد وفي مجالسها وطرقها .