عليه في قوله ، فتبسّم الفضل وقال : هذا من غيرك فيك أحسن منك بلسانك لك ، نعود وننظر إن شاء اللّه !
[ 10 - خساسة ارزاق الكتاب ]
وحسبك بقوم أنبلهم أخسّهم في الرّزق مرتبة ، وأعظمهم غناء أقلّهم عند السّلطان عقلا . يرزق صاحب ديوان الرسائل - وبلسانه يخاطب الخلق - العشر من رزق صاحب الخراج . ويرزق المحرّر - وبخطّه يكون جمال كتب الخليفة - الجزء من رزق صاحب النّسخ في ديوان الخراج . لا يحضر كاتب الرسائل لنائبة ، ولا يفزع إليه في حادثة . فإذا أبرم الوزراء التدبير ووقفوا منها على التقدير ، طرحت إليه رقعة بمعاني الأمر لينسّق فيه القول ، فإذا فرغ من نظامه واستوى له كلامه ، أحضر له محرّره فجلس في أقرب المواطن من الخليفة ، وأمنع المنازل من المختلفة ، فإذا تقضي ذلك فهما والعوام سواء .
هذا وليست صناعتهما بفاشية في الكتّاب ، ولا بموجودة في العوامّ ؛ فأغزرهم علما أمهنهم ، وأقربهم من الخليفة أهونهم . فكيف بكاتب الخراج الذي علمه ليس بمحظور واشراك الناس فيه ليس بممنوع ، يصلح لموضعه كل من عمل وعمل عليه ، أحمد أحواله عند نفسه التعقّد على الخصوم ، وأسعد أموره التي يرجو بها البلوغ الشّره ومنع الحقوق . وأحذق ما يكون بصناعته عند نفسه حين يأخذ بإبطال السّنن ، ويعمل بفلتات الدفوع .
ولذلك ما ذكر أنّ بعض رجال الشّعبيّ قال له : يا أبا عمرو ، الكتّاب شرار خلق اللّه ! فقال : لا تفعل .
ولكنّ الشعبيّ كان لسلطانه مداريا .