بخل الأمير بإذنه * فجلست في بيتي أميرا
وتركت إمرته له * والله محمود كثيرا
وأنشدني الزّبير بن بكّار لبعض الشعراء :
سأترك هذا الباب ما دام إذنه * على ما أرى حتّى يلين قليلا
إذا لم نجد للإذن عندك سلّما * وجدنا إلى ترك المجيء سبيلا
الزّبير بن بكّار قال : وفد ابن عمّ لداود بن يزيد المهلّبيّ عليه فحجبه ، وجعل يمطله بحاجته ، فكتب إليه :
أبا سليمان وعدا غير مكذوب * اليأس أروح من آمال عرقوب
أرى حمامة مطل غير طائرة * حتى تنقّب عن بعض الأعاجيب
لا تركبنّ بشعري غير مركبه * فيركب الشّعر ظهرا غير مركوب
لئن حجبت فلم تأذن عليك فما * شعري إذا سار عن أذن بمحجوب
إن ضاق بابك عن إذن شددت غدا * رحلي إلى المطربين المناجيب
قوم إذا سئلوا رقّت وجوههم * لا يستقيدون إلّا للمواهيب
وللأحوص بن محمد الأنصاريّ في أبي بكر بن حزم :
أعجبت أن ركب ابن حزم بغلة * فركوبه فوق المنابر أعجب
وعجبت أن جعل ابن حزم حاجبا * سبحان من جعل ابن حزم يحجب
وأنشدت لابن حازم يعاتب رجلا في حجابه :
صحبتك إذ أنت لا تصحب * وإذ أنت لا غيرك الموكب
وإذ أنت تفرح بالزائرين * ونفسك نفسك تستحجب
وإذ أنت تكثر ذمّ الزمان * ومشيك أضعاف ما تركب
فقلت : كريم له همّة * تنال فأدرك ما أطلب
فنلت فأقصيتني عامدا * كأنّي ذو عرّة أجرب
وأصبحت عنك إذا ما أتي * ت دون الورى كلّهم أحجب