قال : وفد رجل من الأكاسرة على بعض ملوكهم ، فأقام ببابه حولا لا يصل إليه ، فكلّم الحاجب فأوصل له رقعة فيها أربعة أسطر :
السطر الأول فيه : الأمل والضرورة أقدماني إليك .
وفي الثاني : ليس على العديم صبر على المطالبة .
وفي الثالث : الرجوع بلا فائدة شماتة العدوّ والقريب .
وفي الرابع : إمّا « نعم » مثمرة ، وإمّا « لا » مؤيسة ، ولا معنى للحجاب بينهما .
فوقّع تحت كل سطر منها : « زه » .
وأنشد الوليد بن عبيد البحتريّ في ابن المدبر يهجو غلامه بشرا :
وكم جئت مشتاقا على بعد غاية * إلى غير مشتاق وكم ردّني بشر
وما باله يأبى دخولي وقد رأى * خروجي من أبوابه ويدي صفر
وأنشدت لبعضهم :
لعمري لئن حجبتني العبيد * ببابك ما يحجبوا القافية
سأرمي بها من وراء الحجاب * جزاء قروض لكم وافيه
تصمّ السّميع وتعمي البصير * ويسأل من أجلها العافية
وأنشدني أحمد بن أبي فنن ، في محمد بن حمدون بن إسماعيل :
ولقد رأيت بباب دارك جفوة * فيها لحسن صنيعة تكدير
ما بال دارك حين تدخل جنّة * وبباب دارك منكر ونكير
وأنشدني أبو علي الدّرهمي اليماميّ في أبي الحسن علي بن يحيى :
لا يشبه الرجل الكريم نجاره * ذا اللّبّ غير بشاشة الحجاب
وبباب دارك من إذا حيّيته * جعل التبرّم والعبوس ثوابي
أوصيته بالإذن لي فكأنّما * أوصيته متعمّدا لحجابي
وأنشدني أبو علي البصير في أبي الحسن علي بن يحيى :