وقال ابن أبي عيينة :
إنّ وجه الغلام يخبر عمّا * في ضمير المولى من الكتمان
فإذا ما جهلت ودّ صديق * فامتحن ما أردت بالغلمان
وقال آخر :
ومحنة الزائرين بيّنة * تعرف قبل اللقاء بالحشم
وأنشدني عبد اللّه بن أحمد المهزميّ في عليّ بن الجهم :
أعليّ دونك يا عليّ حجاب * يدنى البعيد وتحجب الأصحاب
هذا بإذنك أم برأيك أم رأى * هذا عليك العبد والبوّاب
إنّ الشريف إذا أمور عبيده * غلبت عليه فأمره مرتاب
وأخذه من قول الطائيّ :
أبا جعفر وأصول الفتى * تدلّ عليه بأغصانه
أليس عجيبا بأنّ امرأ * رجاك لحادث أزمانه
فتأمر أنت بإعطائه * ويأمر فتح بحرمانه
ولست أحبّ الشريف الظريف * يكون غلاما لغلمانه
وحجب ابن أبي طاهر بباب بعض الكتاب ، فكتب إليه :
« إنه من لم يرفعه الإذن لم يضعه الحجاب ، وأنا أرفعك عن هذه المنزلة ، وأربأ بعدوّك عن هذه الخليقة ، وما أحد أقام في منزله - عظم أو صغر قدره - إلّا ولو حاول حجاب الخليفة عنه لأمكنه . فتأمّل هذه الحال وانظر إليها بعين النّصفة ، ترها في أقبح صورة ، وأدنى منزلة . وقد قلت :
إذا كنت تأتي المرء تعظم حقّه * ويجهل منك الحقّ فالهجر أوسع
ففي الناس أبدال وفي العزّ راحة * وفي اليأس عمّن لا يواتيك مقنع
وإنّ امرأ يرضى الهوان لنفسه * حريّ بجدع الأنف والجدع أشنع
فدع عنك أفعالا يشينك فعلها * وسهّل حجابا إذنه ليس ينفع