هذا السّنيديّ ما ساوى إتاوته * يكلّم الفيل تصعيدا وتصويبا
اذهب إليك فما آسى عليك وما * ألقى ببابك طلّابا ومطلوبا
المدائني قال : كان يزيد بن عمر الأسيدي على شرطة البصرة ، فأتاه الفرزدق في جماعة فوقف ببابه ، فأبطأ عليه إذنه ، فقال - وكان [ ابن ] عمر يلقّب الوقاح - :
ألم يك من نكس الزّمان على استه * وقوفي على باب الوقاح أسائله
فإن تك شرطيّا فإني لغالب * إذا نزلت أركان فخّ منازله
وقال أبو عليّ البصير ، وحجبه محمد بن غسّان ، بعد أنس كان بينهما :
قد أتينا للوعد صدر النّهار * فدفعنا من دون باب الدار
وسمعنا ، من غير قصد لأن نس * مع ، صوت الغناء والأوتار
فأحطنا بكل ما غاب من شأ * نك عنّا خبرا بلا استخبار
فإذا أنت قد وصلت صبوحا * بغبوق ودلجة بابتكار
وإذا نحن لا تخاطبنا الغل * مان إلّا بالجحد والإنكار
فانصرفنا وطالما قد تلقّو * نا بأنس منهم وباستبشار
ذاك إذ كان مرّة لك فينا * وطر فانقضى من الأوطار
حين كنّا المقدّمين على النا * س وكنّا الشّعار دون الدّثار
كم تأنّيت وانتظرت فأفني * ت تأنّي كلّه وانتظاري
فعليك السلام كنّا من الأه * ل فصرنا كسائر الزّوّار
وله إليه أيضا :
قد أطلنا بالباب أمس القعودا * وجفينا به جفاء شديدا
وذممنا العبيد حتى إذا نح * ن بلونا المولى عذرنا العبيدا
وعلى موعد أتيناك معلو * م وأمر مؤكّد تأكيدا
فأقمنا لا الإذن جاء ولا جا * ء رسول قال انصرف مطرودا