( 3 ) جند الخلافة العباسية مكون من خمسة أقسام : خراساني وتركي ومولى وعربي وبنوي . ولم يلحظ الجاحظ نسبة الاقسام إلى بعضها البعض ، وغلبة العنصر التركي عليها في عهد المعتصم والبنوي من كان أبوه فارسيا وأمه عربية فهو مولد . والمولى هو الأعجمي الأصل الذي وقع في الأسر أو السبي وأصبح عبدا للعربي . وقد أشار الجاحظ إلى اللحمة الجامعة التي نادى بها العباسيون لتكون رابطة توحدهم وهي الطاعة والمحبة الدينية . ولهذا يعترض على هذا التصيف الذي زعمه بعضهم - ولم يسم اسمه - واتهمه بالاستبداد بالرأي والتفرد به وبالتعسف في المعاني . وقال الجاحظ إنهم متفقون .
( 4 ) لاحظ كيف يوفق بين الخراساني والتركي . إنهم اخوان لأن بلادهم متقاربة ، ولأن الاعراق في البدء كانت متشابهة ( 5 ) العرب أمة واحدة رغم اختلاف اللغة بين عدنان وقحطان وتميم وقيس وهوازن .
ويعني هنا باختلاف اللغة اختلاف اللهجات . وهذا ما يفسر قوله في الفقرة التالية : ان العرب لما كانت واحدة استووا في التربة وفي اللغة . وهذا يعني ان اللغة العربية واحدة ولكنها ذات لهجات مختلفة .
ويشير الجاحظ إلى مقومات وحدة العرب القومية وهي التربية واللغة والاخلاق والنسب . وبهذه المقومات « سبكوا سبكا واحدا ، وافرغوا افراغا واحدا ، وكان القالب واحدا » . . وبهذا يكون الجاحظ أقدم مفكر تكلم على وحدة العرب القومية .
- وقد ميز بين العربي الخالص والمعلهج الهجين ذي الام غير العربية ، والمذرع ذي الام العربية والأب الأعجمي ، والمزلج اي الدعي .
( 6 ) البنوي خراساني الأصل لأن نسب الأبناء نسب آبائهم . بهذا يحدد الجاحظ معنى الأبناء . فالأبناء هم أبناء الفرس الذين جاءوا مقاتلين إلى اليمن لنصرة ابن ذي يزن ضد الأحباش قبل الفتح الاسلامي . وقد أقام هؤلاء المقاتلون هناك وتزوجوا من نساء عربيات فسمي أولادهم أبناء . ويمكن أن نعمم هذا الحكم على جميع الأولاد الذين ولدوا من آباء فرس وأمهات عربيات في العصر الاسلامي والأموي والعباسي .
وعلى هذا الأساس يصبح الأبناء والخراسانيين عرقا واحدا لأن نسب الأبناء نسب آبائهم .
- المولى عربي : والسبب في ذلك هو ان « لحمة الولاء كلحمة النسب » . تخريجا لقول النبي « مولى القوم منهم » .
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 522
مساهمون: الجاحظ
ص٥٢٢