تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وخبّرني رجل من أهل خراسان أو من بني سدوس قال : سمعت أبا البطّ يقول : ويلكم ، كيف أصنع بفارس يملأ فروج دابّته منحدرا من جبل ، أو مصعدا في مقطع عقير ، ويمكنه على ظهر الفرس ما لا يمكن الرّقّاص الأبلّيّ على ظهر الأرض . قال : وقال سعيد بن عقبة بن سلم الهنائيّ ، وكان ذا رأي في الحرب وابن ذي رأي فيها : فرق ما بيننا وبين التّرك أن التّرك لم تغز قوما قطّ ، ولا صافّت جيشا ولا هجمت على عدوّ كانوا عربا أو عجما ، فأخرجوا إليهم أعدادهم ولقوهم بمثلهم . وليس غايتهم إلّا أن ينقادوا ليكفّوا عنهم بأسهم ومعرّتهم ، ويصرفوا عنهم كيدهم . فإن هم امتنعوا من الصّلح واعتزموا إلى الحرب فليس شأنهم والذي يدور عليه أمرهم إلّا منع أنفسهم وتحصين عسكرهم ، والاحتراس منهم . فأمّا أن ترقى هممهم وتسمو أنفسهم إلى الاحتيال عليهم ، والتماس غرّتهم ، فإنّ هذا شيء لا يخطر على بال من يحاربهم . ثم قال : وقد عرفتم حيلهم في دخول المدن من جهة حيطانها المصمتة العريضة ، وحيلتهم في عبور نهر بلخ . وسعيد هذا هو الذي قال : إذا حاربتم وكنتم ثلاثة فاجعلوا واحدا مددا ، وآخر كمينا . وله كلام في الحرب غير هذا كثير . قال سعيد : وأخبرني أبي قال : شهدت أبا الخطّاب يزيد بن قتادة بن دعامة الفقيه ، وذكر قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في التّرك حيث قال : « عدوّ شديد طلبه ، قليل سلبه » ، فقال رجل من العالية : نهى عمر أبا زبيد الطائيّ عن وصف الأسد ، لأن ذلك مما يزيد في رعب الجبان ، وفي هول الجنان ، ويقلّ من رغب الشّجاع ، وقد وصف التّرك بأشدّ من وصف أبي زبيد الأسد . وقال سعيد في حديثه يومئذ ، وقد قطعت شرذمة منهم بلاد أبي خزيمة - يريد حمزة بن أدرك الخارجيّ - وما والى خراسان [ في ] بعض الأمر ، وحمزة في
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 502 | الجاحظ / علي أبو ملحم