تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
عرض له بعض ما يصحب المقاتل المحامي من العلل والأسباب . قال : وقناة الخارجيّ طويلة صمّاء ، وقناة التّركيّ مطرد أجوف . والقنيّ المجوّفة القصار أشدّ طعنة وأخفّ في المحمل . والعجم تجعل القنيّ الطّوال للرّجّالة ، وهي قنيّ الأبناء ، على أبواب الخنادق والمضايق . والأبناء في هذا الباب لا يجرون مع الأتراك والخراسانيّة ؛ لأنّ الغالب على الأبناء المطاعنة على أبواب الخنادق وفي المضايق ، وهؤلاء أصحاب الخيل والفرسان وعلى الخيل والفرسان تدور الجيوش ، لهم الكرّ والفرّ . والفارس هو الذي يطوي الجيش طيّ السجلّ ، ويفرّقهم تفريق الشعر . وليس يكون الكمين إلّا منهم ولا الطّليعة ولا السّاقة . وهم أصحاب الأيّام المذكورة والحروب الكبار والفتوح العظام ، ولا تكون المقانب والكتائب الّا منهم . ومنهم من يحمل البنود والرّايات ، والطّبول والتجافيف والأجراس . وهم أصحاب الصّهيل والقتام ، وزجر الخيل ، وقعقعة الريح في الثّياب والسّلاح ووقع الحوافر ، والإدراك إذا طلبوا ، والغوث إذا طلبوا . ولم يجعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم للفارس سهمين وللراجل من المقاتلة سهما واحدا إلّا لتضاعيف الردّ في القتل والفتوح ، والنّهبة والمغانم . ثم قال : ولعمري إنّ للأبناء من القتال في السّكك والسّجون والمضايق ما ليس لغيرهم . ولكن الرجّالة أبدا أتباع ومأمورون ومنقادون ، وقائد الرّجّالة لا يكون [ إلّا ] فارسا ، وقائد الفرسان من الممتنع أن يكون راجلا . ومن تعوّد الطّعان والضّرب والرمي راكبا إن اضطرّ إلى الطّعن والضّرب والرمي راجلا كان على ذاك أدفع عن نفسه ، وأردّ عن أصحابه ، من الراجل إذا احتاج أن يستعمل سلاحه فارسا . وعلى أنّه ما أكثر ما ينزلون ويقاتلون . وقد قال الشاعر :
لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا * وأخو الحرب من أطاق النّزولا
وقال الضّبيّ :