وعلام أركبه إذا لم أنزل
وقال آخر :
فمعانق ومنازل
وقال حميد : وليس في الأرض قوم إلّا والتّساند في الحروب ، والاشتراك في الرّئاسة ضارّ لهم ، إلّا الأتراك . على أنّ الأتراك لا يتساندون ولا يتشاركون ؛ وذلك أنّ الذي يكره من المساندة والمشاركة اختلاف الرأي ، والتنافس في السّرّ ، والتحاسد بين الأشكال ، والتواكل فيما بين المشتركين .
والأتراك إذا صافّوا جيشا إن كان في القوم موضع عورة فكلهم قد أبصرها وعرفها ؛ وإن لم تكن هناك عورة ولم يكن فيهم مطمع ، وكان الرأي الانصراف ، فكلّهم قد رأى ذلك الرأي وعرف الصواب فيه . وخواطرهم واحدة ، ودواعيهم مستوية بإقبالهم معا . وليس هم أصحاب تأويلات ولا أصحاب تفاخر وتناشد ، وإنّما شأنهم إحكام أمرهم ؛ فالاختلاف يقلّ بينهم .
وكانت الفرس تعيب العرب إذا خرجوا إلى الحرب متساندين ، وكانت تقول : الاشتراك في الحرب وفي الزّوجة وفي الإمرة سواء .
وقال حميد : فما ظنّك بقوم إذا تساندوا لم يضرّهم التّساند ، فكيف يكونون إذا تحاسدوا .
فلما انتهى الخبر إلى المأمون قال : ليست بالتّرك حاجة إلى حكم حاكم بعد حميد ؛ فإنّ حميدا قد مارس الفريقين ، وحميد خراسانيّ وحميد عربيّ ، فليس للتّهمة عليه طريق .
قالوا : وأتى الخبر ذا اليمينين طاهر بن الحسين فقال : ما أحسن ما قال حميد . أما إنه لم يقصّر ولم يفرّط .
فهذا قول الخليفة المأمون ، وحكم حميد ، وتصويب طاهر .