تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

[ 10 - مفاخر البنوي ]

وقلت وذكرت أن البنويّ قال : أنا أصلي خراسان ، وهي مخرج الدّولة ومطلع الدّعوة ؛ ومنها نجم هذا القرن ، وصبأ هذا الناب ، وتفجّر هذا الينبوع ، واستفاض هذا البحر ، حتى ضرب الحقّ بجرانه ، وطبّق الآفاق بضيائه ، فأبرأ من السّقم القديم ، وشفى من الداء العضال ، وأغنى من العيلة ، وبصّر من العمى قال : وفرعى بغداد ، وهي مستقرّ الخلافة ، والقرار بعد الحولة ، وفيها بقيّة رجال الدعوة ، وأبناء الشّيعة ، وهي خراسان العراق ؛ وبيت الخلافة ، وموضع المادّة . قال : وأنا أعرق في هذا الأمر من أبي ، وأكثر تردادا فيه من جدّي ، وأحقّ في هذا الفضل من المولى والعربيّ . ولنا بعد في أنفسنا ما لا ينكر من الصبر تحت ظلال السّيوف القصار والرّماح الطوال . [ ولنا معانقة الأبطال عند تحطّم القنا وانقطاع الصفائح . ولنا المواجأة بالسكاكين ، وتلقي الخناجر بالعيون ، ونحن حماة المستلحم ؛ وأبناء المضايق . ونحن أهل الثبات عند الجولة ، والمعرفة عند الحيرة ، وأصحاب المشهّرات ، وزينة العساكر وحلى الجيوش ، ومن يمشي في الرّمح ، ويختال بين الصّفّين . ونحن أصحاب الفتك والإقدام ، ولنا بعد التسلّق ، ونقب المدن ، والتقحّم على ظبات السّيوف وأطراف الرّماح ، ورضخ الجندل ، وهشم العمد ، والصبر على الجراح وعلى جرّ السّلاح إذا طار قلب الأعرابيّ ، وساء ظنّ الخراساني . ثم الصّبر تحت العقوبة ، والاحتجاج عند المساءلة ، واجتماع العقل ، وصحّة الطّرف ، وثبات القدمين ، وقلّة التكفّي بحبل العقابين ، والبعد من الإقرار ، وقلّة الخضوع للدهر والخضوع عند جفوة الزّوار وجفاء الأقارب والإخوان . ولنا القتال عند أبواب الخنادق ، ورؤوس القناطر . ونحن الموت الأحمر