تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وطلّاب الطوائل رجلان : سجستاني وأعرابيّ . وهل أكثر النقباء إلّا من صميم العرب ، ومن صليبة هذا النّسب ، كأبي عبد الحميد قحطبة بن شبيب الطائي ، وأبي محمد سليمان بن كثير الخزاعي ، وأبي نصر مالك بن الهيثم الخزاعي ، وأبي داود خالد بن إبراهيم الذّهلي ، وكأبي عمرو لاهز بن قريظ المرئيّ ، وأبي عتيبة موسى بن كعب المرئيّ ، وأبي سهل القاسم بن مجاشع المزني ؛ ومن كان يجري مجرى النّقباء ولم يدخل فيهما ، مثل مالك بن الطواف المزنّى . وبعد فمن هذا الذي باشر قتل مروان ، ومن هزم ابن هبيرة ، ومن قتل ابن ضبارة ، ومن قتل نباتة بن حنظلة ، إلّا عرب الدّعوة ، والصّميم من أهل الدولة ؟ ! ومن فتح السّند إلا موسى بن كعب ، ومن فتح إفريقيّة إلّا محمد بن الأشعث ؟ !

[ 9 - مفاخر الموالي ]

وقلت : وقال : وتقول الموالي : لنا النصيحة الخالصة ، والمحبة الراسخة ، ونحن موضع الثقة عند الشدّة . وعلل المولى من تحت موجبة لمحبّة المولى من فوق ، لأنّ شرف مولاه راجع إليه ، وكرمه زائد في كرمه ، وخموله مسقط لقدره . وبودّه أنّ خصال الكرام كلّها اجتمعت فيه ؛ لأنّه كلّما كان مولاه أكبر وأشرف وأظهر ، كان هو بها أشرف وأنبل . ومولاك أسلم لك صدرا ، وأردّ ضميرا ، وأقلّ حسدا . وبعد فالولاء لحمة كلحمة النّسب ، فقد صار لنا النسب الذي يصوّبه العربيّ ، ولنا الأصل الذي يفتخر به العجمي . قال : والصّبر ضروب ، فأكرمها كلها الصّبر على إفشاء السر . وللمولى في هذه المكرمة ما ليس لأحد . ونحن أخصّ مدخلا ، وألطف في الخدمة مسلكا . ولنا مع الطاعة والخدمة