ويقتلون مقاتليها ويسبون ذراريها ، حيث قالوا في نعتهم : « شعورهم شعور النساء ، وثيابهم ثياب الرهبان » . فصدّق الفعل القول ، وحقّق الخبر العيان .
ونحن الذين ذكرنا وذكر بلاءنا امام الأئمة ، وأبو الخلائق العشرة : محمّد ابن علي ، حين أراد توجيه الدّعاة إلى الآفاق ، وتفريق شيعته في البلاد ، أن قال :
أما البصرة وسوادها فقد غلب عليها عثمان وصنائع عثمان ، فليس بها من شيعتنا إلّا القليل . وأمّا الشام فشيعة بني مروان وآل أبي سفيان . وأمّا الجزيرة فحروريّة شارية ، وخارجة مارقة ، ولكن عليكم بهذا الشّرق ؛ فإنّ هناك صدورا سليمة وقلوبا باسلة ، لم تفسدها الأهواء ، ولم تخامرها الأدواء ، ولم تعتقبها البدع ، وهم مغيظون موتورون . وهناك العدد [ والعدّة ] ، والعتاد والنّجدة .
ثم قال : [ وأنا أتفاءل ] إلى حيث يطلع منه النهار . فكنّا خير جند لخير إمام ؛ فصدّقنا ظنّه ، وثبّتنا رأيه ، وصوّبنا فراسته .
وقال مرّة أخرى :
أمرنا هذا شرقيّ لا غربيّ ، ومقبل لا مدبر ، يطلع كطلوع الشمس ، ويمتدّ على الآفاق امتداد النهار ، حتّى يبلغ حيث تبلغه الأخفاف ، وتناله الحوافر .
قالوا : ونحن قتلنا الصّحصحيّة ، والدّالقية ، والذّكوانيّة ، والرّاشديّة .
ونحن أيضا أصحاب الخنادق أيّام نصر بن سيّار . وابن جديع الكرمانيّ ، وشيبان بن سلمة الخارجي . ونحن أصحاب نباتة بن حنظلة ، وعامر بن ضبارة ، وأصحاب ابن هبيرة . فلنا قديم هذا الأمر وحديثه ، وأوّله وآخره ومنّا قاتل مروان .
ونحن قوم لنا أجسام وأجرام ، وشعور وهام ، ومناكب عظام ، وجباه عراض ، وقصر غلاظ ، وسواعد طوال .
ونحن أولد للذّكورة ، وأنسل بعولة . وأقلّ ضوى وضئولة ، وأقلّ إتآما
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 480
مساهمون: الجاحظ
ص٤٨٠