القوم منهم ، وحكمه حكمهم ، فصار الأخنس بن شريق وهو رجل من ثقيف ، وكذلك يعلى بن منية وهو رجل من بلعدويّة ، وكذلك خالد بن عرفطة وهو رجل من عذرة من قريش . وبذلك النّسب حرمت الصّدقة على موالي بني هاشم ؛ فإنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أجراهم في باب التنزيه والتطهير مجرى مواليهم .
وبذلك السّبب قدّم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بني عبد المطلب على بني عبد شمس ، وقرابتهم سواء ونسبهم واحد ، للعقد المتقدّم ، وللأيدي المتّفقة .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « منّا خير فارس في العرب : عكاشة بن محصن » ، فقال ضرار بن الأزور الأسديّ : ذاك رجل منّا يا رسول اللّه . قال :
« بل هو منّا بالحلف » . فجعل حليف القوم منهم ، كما جعل ابن أخت القوم منهم .
ثم زعمت أنّ الأتراك قد شاركوا هؤلاء القوم في هذا النّسب ، وصاروا من العرب بهذا السّبب ، مع الذي بانوا به من الخلال ، وحبوا به من شرف الخصال .
على أنّ ولاء الّا تراك لباب قريش ، ولمصاص عبد مناف ، و [ هم ] في سرّ بني هاشم ، [ وهاشم ] موضع العذار من خد الفرس ، والعقد من لبّة الكاعب ، والجوهر المكنون ، والذّهب المصفّى ، وموضع المحّة من البيضة ، والعين في الرأس ، والرّوح من البدن ؛ وهم الأنف المقدّم ، والسّنام الأكبر ، والدّرّة الزهراء ، والرّوضة الخضراء ، والذّهب الأحمر . فقد شاركوا العرب في أنسابهم ، والموالي في أسبابهم ، وفصلوهم بهذا الفضل الذي لا يبلغه فضل وإن برع ، بل لا يعشره شرف وإن عظم ، ولا مجد وإن قدم .
فزعمت أنّ انساب الجميع متقاربة غير متباعدة ، وعلى حسب ذلك التّقارب تكون المؤازرة والمكاتفة ، والطاعة والمناصحة ، والمحبة للخلفاء والأئمة .
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 478
مساهمون: الجاحظ
ص٤٧٨