تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أنصار خليفتك ، وإيّاها حطت بحياطتك لأشياعه ، واحتجاجك لأوليائه . ونعم العون أنت إن شاء اللّه على ملازمة الطّاعة ، والمؤازرة على الخير ، والمكانفة لأهل الحق . وقد استدللت بالذي أرى من شدّة عنايتك ، وفرط اكتراثك ، وتفقّدك لأخابير الأعداء وبحثك عن مناقب الأولياء ، على أن ما ظهر من نصحك أمم ، في جنب ما بطن من إخلاصك . فأمتع اللّه بك خليفته ، ومنحنا وإياك محبّته ، وأعاذنا وإيّاك من قول الزّور ، والتقرّب بالباطل ، إنّه حميد مجيد ، فعّال لما يريد .

[ 3 - اقسام جند الخلافة الخمسة ]

وذكرت أبقاك اللّه أنّك جالست أخلاطا من جند الخلافة ، وجماعة من أبناء الدّعوة ، وشيوخا من جلّة الشّيعة ، وكهولا من أبناء رجال الدّولة ، والمنسوبين إلى الطاعة والمناصحة ، [ والمحبّة ] الدّينية ، دون محبة الرغبة والرهبة ، وأنّ رجلا من عرض تلك الجماعة ، ومن حاشية تلك الجلّة ارتجل الكلام ارتجال مستبدّ ، وتفرد به تفرّد معجب ، وأنّه لم يستأمر زعماءهم ، ولم يراقب خطباءهم ، وأنه تعسّف المعاني وتهجّم على الألفاظ ، وزعم أنّ جند الخلافة اليوم على خمسة أقسام : خراساني ، وتركيّ ، ومولى ، وعربيّ ، وبنويّ . وأنّه أكثر من حمد اللّه وشكره على إحسانه ومننه ، وعلى جميع أياديه وسابغ نعمه ، وعلى شمول عافيته وجزيل مواهبه ، حين ألّف على الطاعة هذه القلوب المختلفة ، والأجناس المتباينة ، والأهواء المتفرّقة . وأنّك اعترضت على هذا المتكلم المستبدّ ، وعلى هذا القائل المتكلّف ، الذي قسّم هذه الأقسام ، وخالف [ بين ] هذه الأركان ، وفصّل بين أنسابهم ، وفرّق بين أجناسهم ، وباعد بين أسبابهم .
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 475 | الجاحظ / علي أبو ملحم