تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
هشام بن الوليد وأبو الأزيهر قاعد في مقعد أبي سفيان بذي المجاز فضرب عنقه ، فلم يدرك به أبو سفيان عقلا ولا قودا في بني المغيرة . وقال حسان بن ثابت يذكر ذلك :
غدا أهل حصني ذي المجاز بسحرة * وجار ابن حرب لا يروح ولا يغدو كساك هشام بن الوليد ثيابه * فأبل وأخلق مثلها جددا بعد

[ 9 - ملوك هاشم أعظم من ملوك أمية ]

قال أبو عثمان : فإن قالت أمية : لنا الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي . أربعة خلفاء في نسق . قلنا لهم : ولبني هاشم : هارون الواثق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد الكامل بن علي السجاد - كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة ، فكان يقال له السجاد لعبادته وفضله ، وكان أجمل قرشي على وجه الأرض وأوسمه ، ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب فسمي باسمه كنّي بكنيته فقال عبد الملك : لا واللّه لا أحتمل لك الاسم والكنية فغير أحدهما ؟ فغير الكنية فصيرها أبا محمد - ابن عبد اللّه وهو البحر وهو حبر قريش وهو المفقه في الدين المعلم التأويل ، ابن العباس ذي الرأي وحليم قريش ، ابن شيبة الحمد وهو عبد المطلب سيد الوادي ، ابن عمرو وهو هاشم هشم الثريد وهو القمر سمي بذلك لجماله ولأنهم كانوا يقتدون به ويهتدون برأيه ، ابن المغيرة وهو عبد مناف بن زيد وهو قصي وهو مجمع . فهؤلاء ثلاثة عشر سيدا لم يخرم منهم واحد ولا قصر عن الغاية . وليس منهم واحد إلا وهو ملقب بلقب اشتق له من فعله الكريم ، ومن خلقه الجميل ، وليس منهم إلا خليفة أو موضع للخلافة أو سيد في قديم الدهر متبع أو ناسك مقدم أو فقيه بارع أو حليم ظاهر الزكانة . وليس هذا لأحد سواهم . ومنهم خمسة خلفاء في نسق ، وهم أكثر مما عدته الأموية . ولم يكن مروان كالمنصور ،