تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لازم لظاهر الحال ، وليس لنا أن نزيل حكم ظاهر الأمر ب « لعلّ » أو « عسى » ، وليس يزول اليقين إلّا باليقين ، ومتى هجمنا على رجل قد أجمع الناس على تأميره طائعين غير مكرهين ، ثمّ رأيناهم يدينون بطاعته ويتقرّبون إلى اللّه بنصيحته ويرون أنّه إذا ولّى رجلا صلاة الجمعة أن له أن يقصر وأن لهم أن يقصروا خلفه ، وإن هو عزله كان عليه وعليهم أن يأتوا بخلاف ذلك ، ومتى استعمل رجلا على ثغر دانوا بابتياع ذلك السبي ووطنه واستخدامه وبيعه والانتفاع بذلك المقسم وبابتياع العقد والعقارات والمستغلّات منه ، ومتى عزله حرّموا ذلك وسقطوا من لم يجتنبه ؛ ومتى استقضى رجلا لزم الناس حكمه ونفذ فيهم أمره ووجبت سجلّاته ولزمت قضاياه ، ومتى قال : قد عزلتك ، كان كالمفتي وكالمشير والمصلح ، ثمّ تراهم إذا كان قاضيا يقومون فوق رأسه ولا يجلسون إلّا بأمره . ولم نر عليّا لمّا عزل سعدا وولّى أبا موسى وعزل عمّارا وولّى المغيرة ، قال المعزول : « لا أعتزل البتّة ! » أو قال : « لا أعتزل حتّى أعرف لم عزلني ولم ولّى من أنا أعظم عناء منه وأجود سياسة منه وأشرف أرومة منه » ، أو قال : « أنا أسنّ منه وأكثر فقها وعلما منه » ، أو يدّعى أنّ أهل البلدة به أرضى وأنه لا يرضى أن يكون قد عانى خراب أرضها وفساد رجالها وضياع ثغرها ، فلمّا عمّر البلدة وحصّن الثغر وأصلح الفاسد وقد كلف وتعب وسهر ونصب ، بعثت رجلا يصير له مهنأها فيذهب ببردها وحلاوتها ، وأنا قد صلبت بحرّها ومرارتها ؛ بل تجد المعزول صابرا راضيا والمستعمل قابلا نافذا لأمره وقوله ؛ فحكم ظاهر هذه الحال وحكم المرتبة التقديم لأهلها والتفضيل لأربابها حتى ثبتت الحجة ببعض ما يحطّه عن أعلى المراتب ويقتصر به على دون الكمال ، فالإجماع تابع في هذا الموضع .

[ 42 - حجة السفيانية بعدم عمل علي بالشورى لا يطعن في خلافته لأن شورى عمر لا تلزمه ]

فأمّا من حيث ذهب القوم إليه فقد قلنا في ذلك ؛ فان قال : « فهلّا