الخصال ، تعريفك أن معاوية لم يحتجّ بشيء من هذا قطّ ولا احتج له به في عصره أحد ، ولا جرى لهذا الشكل ذكر قطّ ولا خطر على بال ؛ فمنه ما تكلفه أعداء عليّ من المتكلمين وأهل السباب من الناصبة الملاعين ، ومنه ما هو تخريج من أصحابنا لخصومهم على أنفسهم ليتقدّموا في الحجّة وفي العتاد والعدّة وفي الأخذ بالثقة كصنيعهم واعتلالهم بمذاهب المخالفين ودعوى جميع المبطلين ، ومنه ما حضرني عند ابتدائي الإخبار عنهم وما عزمت عليه من استقصاء كلّ شيء لهم لتعرف قوّة أوليائك وعجز أعدائك ، وتعلم أنّ من عرف من حجج الخصم أكثر مما يعرفه الخصم كان بحجج نفسه أعرف وعلى معاني حقّه أغوص وعلى غايته أقدر وأنضى ، ولكان أيأس للمخالف وآنس للموافق ، ولأن تعلم أنّ أولياءك لو لم يجدوا في أنفسهم فضلا لما أعاروا بعض قوّتهم أعداءهم ، ولأن لا يبقى على من قرأ كتابي شبهة بعد قراءته ، واللّه الموفّق للصواب ، وهو على كلّ شيء قدير .
[ 39 - أصحاب السير والاخبار لم يذكروا حجج السفيانية ]
ولو كانت هذه الحجج قد احتجّ بها معاوية واحتجّ له بها أحد في ذلك الدهر ، لكان ذلك مشهورا عند حمّال الآثار والمعروفين بالصدق من أصحاب الأخبار والنّقلة مثل الزهريّ ومحمد بن إسحاق إمامي أهل الحجاز في علم السير ونقل الأخبار ، ومثل قتادة صاحب الأخبار بالبصرة ومن كانت الملوك تكتب إليه من الشامات في المشكلات ، ومثل سماك بن حرب بالكوفة ، ومثل الشعبيّ وابن شبرمة والقاسم بن معن ، وجملة من أهل [ ع 18 ] البصرة مثل ابن أبي عيينة ، ومثل مسلمة بن محارب ، بل مثل أبي عمرو بن العلاء ويونس بن حبيب ومحمد ابن حفص وعبيد اللّه بن محمد بن حفص وأبي عبيدة وأبي اليقظان ، ومثل مسمع وكردين وأبي عاصم النبيل ، ومثل خلّاد بن يزيد والقحذميّ ومؤرّج وابن قنبر .
وسندع ذكر الأصحّاء والثقات وأصحاب التبريز في تصحيح