الروايات ، ونذكر من دونهم ممّن قد يؤخذ عنه ويطعن عليه كالكلبيّ وابن الكلبيّ وعوانة والشرقيّ بن القطاميّ وأبي الحسن المدائني والهيثم بن عدي وأبي مخنف لوط بن يحيى وابن جعدبة ؛ وكان لا أقلّ من أن يرويه شوكر وابن دأب والعتبيّ ، أو لرواه رواة الخوارج كعمران بن حطّان . والمقعطل والضحّاك بن قيس وحبيب بن خدرة وأبي عبيدة كورين ومليل وأصغر بن عبد الرحمن ورعا ومسمار .
[ 40 - حجج السفيانية من عمل المتكلمين ]
وأنت تعلم اضطرارا أنّ هذه المسالك ليست مسالك الرواة وإنّما هي مسالك المتكلمين إذا كانوا رواة ؛ وقد سمعت خطب معاوية ورسائله وكتاب القضيّة : أفظنّ أنّ معاوية كان عنده من هذه الحجج ومن هذه الاعتلالات شيء وهو يدع أن يخطب به ويشيعه ويدعو إليه ويعرضه على أصحابه ؟ بل كان لا يدع أن يجعله في كتاب ويقرأه على أجناده في كلّ خميس واثنين ؛ ولم أقل إنّ معاوية لم يكن فطنا أو بعيد الغور بيّنا ، ولكن لو جمعت إلى عقله ودهائه عقل عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد والأحنف والمهلّب وأضعافهم من الرجال ، لما عرفوا من هذا الشكل شيئا بطباعهم دون أن يستعملوا صناعة الكلام ، كما أنّهم لو أرادوا الحساب والهندسة وعلم اللحون والطبّ وجميع العلوم لكانوا لا يدركون من ذلك حظّا دون كثرة التنقير والتفتيش وطول الدراسة للكتب ومنازعة الرجال ؛ وما أشكّ أنّهم أحقّ بذلك من كثير ممّن قد رأيته من المعدودين في أهل النظر ، فلا تنكر قولي إنّه لم يكن يعرف من هذا قليلا ولا كثيرا .
فدواؤك قبل كلّ شيء أن تخرج من قلبك أنّه كان يحسن هذا وأنّ عمرا كان يهتدي له ؛ ثمّ أعلم أنّه مولّد خبيث ومموّه ضعيف ، وسنوجدك ذلك فيه بابا بابا وفصلا فصلا ؛ وقد يكون الكلام ظاهر العيوب بادي المقاتل مستهدفا