ومرقوا عن أمره ، ومرّة لمسألتهم إيّاه العودة وهو يرى فيهم الوهن وفساد القلوب وضعف الركن .
خبّروني عن معاوية أيّ جور ظهر منه منذ ولّاه عمر إلى أن قتل عثمان ، وعلى من كان جار ، وأيّ شيء ذلك الجور ، ومن يعرف ذلك ومن يشهد به عليه ؟ فان زعمتم أنّ امتناعه من اعتزاله [ عن ] العمل هو جور فلذلك سمّاه قاسطا ثمّ عمّ به الجميع لطاعتهم له ، فقد قلنا في ذلك ما قد سمعتم ؛ وكيف ونحن لم نر أحدا من فقهائهم لم يأخذ منه عطاءه ولا أبى جائزته ولا أسقط اسمه من ديوانه « ولا ترك ابتياع السبي من مغنم عمّال ثغوره ولا ترك وطر ما يبيع من مقاسمه ولا ترك الأكل والبيع والابتياع من ثمار قطائعه ، ولقد سمّوا العام الذي سلم إليه فيه الحسن الخلافة « عام الجماعة » ، ولقد دفع إليه عبد الرحمن ابن سمرة ، وهو من كبار الصحابة ، مالا كان عنده وعليّ حي ، وقال : « جبيته في الجماعة فلم أكن لأدفعه إلّا في الجماعة » ؛ وقيل لابن عمر : « ما منعك من أخيك ابن الزّبير حين نصب نفسه للخلافة وخرج على يزيد بن معاوية ؟ » » - فقال : « إنّ أخي وضع يده في فرقة وإنّي لن أنزع يدي من جماعة وأضعها في فرقة » .
[ 31 - احتجاج السفيانية بان عمر وعثمان وليا معاوية وان عليا لم ينل الخلافة بالتشاور والاجماع أو النص ]
وقلت : وكان ممّا احتجّوا به في استحقاق اسم الخلافة واستيجاب الإمامة أنّه قال : « هذا موضع وضعني به عمر بن الخطّاب ، ولم يعزلني مذ ولّاني وقد كان لا يكاد يدع أميرا إلّا استبدل به وإلّا غضب عليه لبعض ما يكون منه ، وربّما أمر بإشخاصه إليه ، ولم يعزلني ولم يغضب عليّ مذ رضي عنّي ولا عزلني مذ ولّاني ، ثمّ جمع لي الأرباع بعد أن كان ولّاني ربعا وقوّى أمري وثبت وطأتي ، ثمّ أكد لي ذلك عثمان بن عفّان وشدّده وقوّى أمري ومكنّه ، فلم يكن في سني