القائم بعده بالحجاز والعراق ، لوجدت من يقول إنه قد كان دسّ عليه وربض به وأفسد عليه وأنغل ، إن لم يجدوا شيئا ظاهرا ؛ هكذا الناس فاعرفهم ، إلّا من عصم اللّه ولا يعصم الا المخلصين .
[ 27 - موقف علي والناس من مقتل عثمان ]
وكان - حفظك اللّه - من أعظم ما أثنى به على عليّ في دم عثمان أنّ دهماء الأمة كانوا يعظّمون شأن دمه ويبرءون عليّا منه ، وكان أكثر أجناد الخلافة والقوّاد ورؤساء العشائر من سوء الرأي في عثمان وحسن الرأي في قاتليه على خلاف ذلك ؛ ولم يكن للناس جند سواهم : فصار علي ، إن هو أظهر الدلالة الصحيحة على البراءة من قاتليه ، خاف أن يفسد عليه عامة أجناده ؛ فكان يمسك من ذكره ما أمكنه الامساك ، فإذا اضطرّه القول قال قولا يحتمل رضى الفريقين ، ولو شهدته - أرشدك اللّه - عذرته ، ولو وهّمت نفسك حالاته التي كان يمتحن بها لصوّبته ، بل لعلمت انه لا رأي ولا صواب إلّا ما اختار ولا رأي إلّا ما كان يفعله ؛ واحذر - حفظك اللّه - تخطئة الأئمة ، فانّه [ لو ] لم ينزل ذلك إلّا لأنها كثيرا ما تظهر من تدبيرها شيئا تورى به عن شيء آخر مخافة في حال وطمعا [ في ] أن تكون مصلحة شأنه في ذلك التدبير ، لوجب عليك ترك ذلك ، ولذلك روي عن عليّ : « ما قتلته ولا أمرت بقتله وما ساءني وما سرّني وروي عنه أنه قال : « اللّه قتله وانا معه » ، في كلام كثير يحتمل التأويل .
[ 28 - أنصار معاوية يحتجون له ]
وزعمت أنّك سمعت رجالا من السّفيانيّة ممن يرى رأي المروانيّة وبعض من ينحل مذهب الغيلانية ومن أصحاب ثور بن يزيد والأوزاعي يذكرون حججا في تثبيت الخلافة لمعاوية وأن نسبه إليها أقرب من نسب الزّبير وطلحة ، وأنّهم