الاختلاف أكثر في ذلك منه في سني الائتلاف ، ثمّ إنّك أمرتني بالاعتزال من غير أن أكون أحدثت حدثا أو أويت محدثا ، وأنت لم تأخذها من جهة التشاور والتخاير كما أخذها عثمان ، ولا نصّ عليك عثمان كما نص أبو بكر على عمر ، ولا أجمعت عليك الأمّة من تلقاء أنفسها كما أجمعت على أبي بكر ، فلم يكن لي أن أسلّم إليك علقا في الفرقة كنت تسلّمته من أهله في الجماعة ؛ فإن حاربتني على ما في يدي ، منعتك ، وإن تركتني ، سلمته إلى مثل من سلّمه إليّ ، ولي أن أمنعك بالسلاح إن شهرت عليّ السلاح ، وأن أمنعك بالحجّة إن طلبته مني بالحجّة .
[ 32 - احتجاج السفيانية بان ولاية معاوية صارت له بوضع اليد ]
وزعمت أنّهم قالوا : وقال معاوية : « احسبوا أن هذا العلق الذي قد صار في يدي ، وصار لي فيه حقّ صاحب اليد فيه ، كان لقطة طلبها مني بعض من لم يثبت عندي أنّ اللقطة له ، لا من طريق البينات التي لا معارض لها ولا من طريق العلامات التي يستحقّ بها اللقطة من جاء بمثل العلامات التي يستحقّ بها اللقطة : فأنا في منعك محقّ ، وأنت في طلبها منّي مبطل ، فإن قاتلتني قاتلتك دون حقّي ، وان كففت عنّي انتظرت بها صاحبها متى أرادها مني ؛ أو لك ؟ فكذلك أنت في التماسك ما لو دفعته إليك كنت ظالما له ؛ فإذا اجتمعتما على أمر ، فعندها لك أن تأمر وتنهى ؛ ولست في جهلي فضلك على سعد بأسوأ حالا من سعد حين جهل فضيلتك عليه ، وقد أشكل عليّ كما أشكل على من قبلي ؛ ولو كانت أقداركم عند عمر بن الخطاب متميزة وحالاتهم عند أنفسكم وعند الرقباء عليكم غير مشكلة ، لكان تكلّف التشاور عيّا وعجزا ، ولكان تكلّف عمر ذلك لكم جهلا وضعفا ، وكيف أمسكت في ذلك الدهر عن إنكار مخايرة سعد وأنكرته في هذا الدهر ؟ فأرنا الفضيلة التي حدثت لك والنقض الذي ظهر له ! » .