الإمامة حظّ ؟ ولقد عجبت فطال تعجبي وشنّعت فاشتدّ تشنيعي على النجاشي حيث يقول بفخره على معاوية بعليّ :
نعم الفتى أنت ، إلّا أنّ بينكما * كما تفاضل قرن الشّمس والقمر
فمن هذا الذي يقرّ بأنه ليس بين عليّ ومعاوية في الفضيلة واستحقاق الإمامة إلّا بقدر ما بين الشمس والقمر ؟ بل نجعل لمعاوية في ذلك حظّا ونصيبا ، إلّا أن نريد مزيد الفرق بين هاشم وعبد شمس ، وبين عبد المطلب وحرب ، وأبي طالب وأبي سفيان ؛ ونذهب إلى البيان والفصاحة ، والفصاحة ممّا قد يتفاضل فيه البرّ والفاجر ويتساوى فيه الجاهليّ والإسلاميّ ؛ وإن أردتّ معرفة ذلك فانظر في كتابي الذي فرقت فيه بين قبائل قريش وميزت فيه بني عبد مناف وبيّنت فيه من فضل هاشم وأظهرت فيه جمال عبد المطلب .
أو لست ، يا ابن حسّان ، قد أطمعته في التمثيل بينهما وأقررت بالحاجة إلى تمييز حاليهما ، وقد علمنا أنّ اللّه - تعالى قدره - قد قال :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ
؛ وقال :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
؛ وليس ذلك في موضع الخيار وتمييز الحال من الحال ولا على الموازنة بين أتمّ الخيرين ؛ [ فلولا ] اتقاء اللّه قلت مقالة تسير مع الرّكبان [ أفردها ] بعليّ ؛ وإنّ الرّبيع ابن زياد قال :
عمارة الوهّاب خير من علس * وزرعة النسا ( ؟ ) شر من أنس
وأنا خير منك يا قتب الفرس
وإنما هذا على معنى قول عليّ لأجناده ، وكخطبته على أصحابه عند استبطائه إيّاهم وتأنيبه لهم : « أبدلني اللّه بكم من هو خير لي منكم وأبدلكم بي من هو شرّ لكم منّي » ؛ والكلمة تكون جوابا فتدلّ على معنى ، ثمّ تكون ابتداء فتدلّ على خلاف ذلك المعنى ، وتدور دلالتها مع ظاهر الحالات على قدر ما يسبق من المثالات حتى تكون الكلمة كفرا في حال وإيمانا في حال .