تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فكذلك المجاز والتصحيح ، والتقريب والتبعيد ، والارتجال والتحرير ، والكناية والإفصاح ، والتعقيد والإسجاح ، والخطل والإيجاز ، والإفهام والإلغاز ، والمعاريض والكنى والاستكراه والهذّ ، وغير ذلك من أشكال الكلام وحدوده وصوره وأقسامه ودلائله ؛ وقد قال كثير :
فهلّا فداك الموت من كل ريبة * ومن هو أسوأ منك ذلّا وأقبح
وقال حسّان بن ثابت في بعض ما يصرخ وينافح عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم :
أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء ؟
وسمع أعرابيّ رجلا يقول : « الشحيح أعذر من الظالم » - فقال : « أخزى اللّه أمرين خيرهما الشحّ ! وعتبت عليك في معاونة إبراهيم بن الحسن على ترك القنوت في مسجد ابن رغبان ومحلّة البصريين وزاد في التعجّب منك والإنكار عليك تخذيل خالد الأزلية ، [ . . . . ] عنه خبّرني ، حدّثني [ عن ] غدرك إيّاه ؛ فأنت معتزليّ نظامي : فكانت محاباة خالد على نصيبه من مذهب البصريّين من القنوت - وليس القنوت من دينه - أوفر من محاباتك على نصيبك من مذهب المعتزلة في القنوت - وهو من دينك ؛ وقد علمنا أنّ الذي بناه من ماله وأوقف عليه الغلّات لنوابته بصريّ ابن بصريّ ثمّ معتزليّ ؛ على ذلك اشترى الأرض ووضع الأساس وشيّد البنيان وكتب عليه
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
، وهو الفضيل بن عبد الرحمن مولى بني سدوس ؛ ولم يزل المسجد يقنت فيه الجبريّ كما يقنت فيه المعتزلي العدليّ ، ويقنت فيه النابتيّ كما يقنت فيه المعتزليّ ومن صلّى فيه ، حتى عرضت فيه بما دلّ خالدا - بزعمه - على رقّة دينك وسخافة عقلك وحلمك وانفساخ عقدك وسوء المحافظة على نحلتك ، غير مكترث لما نال عرضك وغير محتفل بما ثلم دينك وساء وليّك وسرّ عدوّك .
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 343 | الجاحظ / علي أبو ملحم