الدار ، كما لا يأنف منه العظيم الكبير ، وإن كان نصيبه من الطاعة دون نصيب كثير ممن لا يجري مجراه في شرفه ولا يشاكله في موضعه ؛ وهذه الأركان تجتمع على جميع المقالات إلّا ما لا يعدّه المتكلمون قولا وكان عندهم عارضا بهرجا .
[ 5 - معاوية لا يستحق الإمامة ]
ولم نجدهم ادعوا لمعاوية إلّا أنه كان رجلا من عرض المسلمين وصالح الطلقاء وكاتب الوحي ، فقد كتبه قبله من قد علمتم : ابن أبي سرح ثمّ كان من أمره ما كان ، وكتبه علي بن أبي طالب وكتبه حنظلة الكاتب الأسيديّ وكتبه زيد بن ثابت ، فلم نجد أحدا جعل كتابتهم للوحي سببا إلى ادّعاء شيء من مراتب الإمامة وطبقات استحقاق الخلافة .
وأمّا قولهم « خال المؤمنين » ، فأنّه إنما يكون خالا لو كان كون أم حبيبة أمّا للمؤمنين من طريق النسب لا من طريق تحريم النكاح والتعظيم لحقوق الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولو كان قولهم قياسا مقبولا وتأويلا معقولا لكان أبو بكر وعمر وأبو سفيان أجدادا للمسلمين ، ولكان جميع ولد أبي بكر وعمر أخوالا للمسلمين ، ولكان سالم بن عبد اللّه ابن خال المسلمين ، وهذا حمل والاحتجاج به سفه والقائل به إما ساقط العقل وإمّا ظاهر العبث .
وإن كان معاوية قد كان سكن إلى هذا القول وكان هذا القول قد قيل في تلك الأيّام ، فما كان ذلك منه إلّا من خوف شديد وحاجة مفرطة ؛ ولو كان للمسلمات خالا لما جاز له أن ينكحهن ، وهذا رأي ساقط ومذهب فاضح .
[ 6 - معاوية يدعي استحقاقه الإمامة لأنه يطالب عليا بدم عثمان ]
وليس ينبغي لمعاوية ان يحمد على ما اتّفق له من أسباب القوّة وتهيّأ له من الملك إلّا قتلة عثمان والذين صاحوا يوم قالوا : « أخرجوا لنا قتلة عثمان ! » .