1 - موضوع الرسالة
وفّقك اللّه للسلامة والغنيمة ، وأعزّك بالحقّ ، وختم لك بالسعادة ، وجعل لك من علمك واعظا ورقيبا [ و ] من نفسك سامعا ومطيعا ؛ وجعل لك مع حزمك نصيبا من التوكل ، ومع توكلك حظّا من التحذّر ، حتى تقبل إذنه في الحذر وتطيع أمره في التوكّل ؛ قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اعقلها وتوكّل » ، فجمع بين الأمرين وسوّى بين الوصيّتين ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أبل اللّه من نفسك عذرا ، فإذا أعجزك أمر فقل : اللّه حسبي » ، قال أبو عبيدة ابن الجرّاح لعمر بن الخطّاب حين خاف طواعين الشام فانكفأ راجعا إلى المدينة : « أتفرّ من قدر اللّه ؟ » - قال : « نعم ، إلى قدر اللّه ! » وقال له سعيد بن جرير : « قم ، أينفع الحذر من القدر ؟ » - فقال : « لسنا ممّا هناك في شيء ؛ إنّ اللّه لا يأمر بما لا ينفع ولا ينهى عمّا لا يضرّ » .
وقد كنت حذّرتك ، يا ابن حسّان ، أمورا ، فكأني أغريتك بها ، وآنستك بأمور ، فكأني أوحشتك منها ، وكنت لا أظنّ بك من النقصان إلّا ما كان عن بلوغ الكمال ، ولا من التقصير إلّا ما كان عن التفضل ، ولا من تضييع الرأي إلّا ما أمكن من استدراكه قبل الفوت ، ولا من نكوب ما لا يبلغ الكثير إلّا ما لا يسبق الندم ، ولا من النسيان إلّا ما لا يمنع من سرعة الانتباه ، ولا من السآمة إلّا ما لا يقرّب من المعجزة ، ولا من الحميّة إلا ما لا يخلط العصبيّة ،