تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الأشعث غلب على النصر فغلب على الصبر » ؛ فأحذر أن يقال : « هذا ابن حسّان غلب على العلم فغلب على التعلّم ! » ، وقد قال عامر بن عبد القيس : « الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب ، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان » . وقد علم أني شديد الحبّ إلى رشادك ، حريص على هدايتك ، وأنا بعد ذلك كله أسأل اللّه أن يديم لك العصمة وأن يوفقك للمعرفة ، وقد قال بعض العلماء : « لا تستجب إلا لمخلص أو مظلوم » ؛ فأما نيّتي في تبصرتك باب الرشد من العيّ فقد تقدّم القول مني فيها بما سمعت ؛ وأما الظلم فمن أظلم لصديقه ممّن أفسد نفسه عليه ، ومن أجوز على وليّه ممّن دان بدين عدّوه ؟ ومن التوفير على حظّ هذا الكتاب من الأفهام وعلى حظّك من التفهّم أن لا يهدّه القارئ هدا ولا ينثر كلامه نثرا ، فلا يكون نصيب السمع منه إلّا صدى الصوت ولا حظّ العقل منه إلّا استحسان التأليف ؛ فعليك بالتوقّف وحده بالترسّل والتثبّت مع تفريغ البال ونفي الاشغال ومع الاحتراس من دبيب الهوى وفراغ المنشإ .

[ 2 - لا وجه للمقارنة بين علي ومعاوية ]

خبّرني أيّ شيء نفيت لعلي بن أبي طالب من الفضل ، وأيّ شيء نفيت على معاوية من النقص حتّى وضعت الخيار بينهما وأقررت الشبهة في أمرهما من غير إكراه ولا إحلال عذر ؟ فمن أعجز رأيا ممّن زعم [ أنّ . . . ] أفضل من سمرة وأنّ سحبان أخطب من بأقل ، وأن زيادا أدهى من هبنقة ، وأنّ أبا ذرّ أصدق من مسيلمة ، وأنّ الجالينوس أطبّ من أبي دينار ! وهل ذلك إلّا في مجرى من قال : « أيّما أصدق : المسيح بن مريم أو المسيح الدجال ؟ » ، وهل ذلك إلّا كقول القائل : « أيّما أحلى : العسل أم الخل ؟ » وليس للخلّ حظ في الحلاوة . قلنا : فكيف تزعم أنّ عليّا أولى بالإمامة من معاوية وليس لمعاوية في