والأيمان التي لا تدفع ، فقد عزم اللّه عليه بالقرآن والتوراة والإنجيل فلم يجده يحفل بذلك ولا يرى له قدرا ولا يكترث له ولا يراه سببا . وأخبرني ما هذه العزيمة التي إذا سمع بها أجاب ، وإذا ظهرت له أناب ، ومن أين عرف الإنسان هذه العزيمة ، ومن أين وقع عليها ، ومن له بها ، أهو صنعها أم صنعت له فإن يكن الشيطان هو الذي ابتدأه بها فقد ابتدأه إذا بتعريف العزيمة قبل أن يعزم عليه ، وقد تطوع بأعظم الأمور ، فما الذي يحوجه إلى العزيمة في أصغرها ، فقل في هذا . وإن زعمت أن العازم صاحبه دون الشيطان ، والعازم مسلم وإن كان مسلما ولذلك أجاب العزيمة وعظم الإخلاف ، فلم يخبل له الأصحاء ويقتل المرضى ولم يحبّب ويبغض ، ولم يفرق بين المرء وأهله ، وبين الولد البارّ وأمه ، ولم يجتلب العفائف إلى الزناة ، ولم يعذب ويقتل ؟ وهذا متناقض .
[ 38 - أسئلة على بعض عجائب الحيوانات ]
ولم قيل أعق من ضب وأبر من هرة ، وهما جميعا يأكلان أولادهما ، ولم عال الذئب أولاد الضبع إذا قتلت أو ماتت حتى قال الشاعر : « حتى عال أوس عيالها » وهل يفهم الضبع قولهم : خامري أم عامر ؟ وما بال الظبي لا يدخل كناسه إلا مستدبرا وهل يجوز قولهم في نوم الذئب قال الشاعر :
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي * المنايا بأخرى فهو يقظان هاجع
ولم نامت الأرنب مفتوحة العينين ، ولم أكل الذئب صاحبه إذا رأى به دما ، وما بال الجن والثيران ، وما بال الشياطين والورشان ، وهل في الحيات جنان . وما معنى قولهم : كأنما كسر فجبر . وما تأويل الحديث : يؤخذ للجماء من القرناء . ويكلف أن يعقد بين شعيرتين .