البعير لا مرارة له ، ولم كانت السمكة لا رئة لها ، ولم كانت حيتان البحر لا ألسنة لها ، ولم حاضت الأرنب ولم اجترت ، ولم كان قضيبه من عظام ولم كانت علائق أجواف السبع أفرادا إلا الكلية . وزعمت أنك تعرف في الخفاش سبعين أعجوبة ، ونحن لا نعرف إلا سبعا ، وأنك تعرف في الذهب مائة خصلة كريمة ، والناس لا يعرفون إلا عشرا ، وأنك تعرف في البعير ألف داء ودواء والأعراب لا تدعي إلا مائة داء غير دواء .
[ 37 - أسئلة على السحر والشيطان ]
جعلت فداك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « كاد البيان أن يكون سحرا » وقال : « إن من البيان لسحرا » وقال عمر بن عبد العزيز وسمع رجلا يتكلم بكلام بليغ عجيب لطيف رقيق : هذا واللّه السحر الحلال . وقال الناس لذي المكر والخلابة ولذي الرفق والتأتي : ما هو إلا ساحر ، وقد سحر بكلامه . وقالوا للمرأة : ساحرة العينين . وقد ذكر اللّه السحرة في القرآن وأخبر عن هاروت وماروت وخبر عن النفاثات في العقد . وقال الناس : لهو أقبح من السحر . إذا أرادوا نفس المعنى المشبه به والمعنى المحصول عليه والسحر نفسه . وما الذي اشتقت منه هذه الأمثال ؟ ولم تجدهم أبقاك اللّه سموا كهان العرب سحرة ، ولا العرّاف ساحرا ، ولا الحازي ، ولا صاحب الطّرق ، ولا من كان معه رئيّ ، ولا من ادعى تابعة من لدن عمرو بن لحيّ إلى يومنا هذا .
وما قاله [ الساحر ] إذا عقد عقدا أو دفن صورة بالأندلس لرجل بفرغانة وإذا صور شمعتين وخرطهما على مثال إنسانين ودفنهما وخبأ مكانهما وقابل بين وجوههما تقابلا بالمودة ، وإن دابر بينهما تدابرا بالعداوة . وقل لي من يتولى هذا له ومن يقوم له به ومن يتطوع به عليه ، فإن قلت الشيطان ، فلم فعل هذا له وأول شيطنته أن لا يطيع من هو فوقه ، فإن قلت : بالعزائم التي لا ترد