تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
من يتعلم ، نجدها في بني مدلج ، ثم في خاص من خثعم ، وكذلك خزاعة ، وهي في قريش أقل . وهي في بني أسد أقل ، وليس هؤلاء لأب ولا يجمعهم بلد ، وليس فيما بين البلدين قافة وهي فيهم على هذه الصفة . وكيف لم يختلفوا في لغتهم فينطق بعضهم بالزنجية وبعضهم بالنبطية وبعضهم بالفارسية . فان قلت فارقهم المعجم والشاعر والبكي والغرير ، فان الشاعر وإن كان القريض عليه أسهل وهو على القوافي أقدر فإنه يتروى الشعر ويصنعه ويتفرد له ويفكر فيه ، وكيف صار الانسان يعيش حيث تعيش النار ويموت حيث تموت النار ، يصاب علم ذلك في الحباب وفي الغيران ، ولم صار يبصر النجوم من قعر البئر العميقة ولا يبصرها أبدا إلا وهو خالص الظلمة . وخبرني عن الظلام أجسم موجود عند زوال الضوء ، أم تأويل قولنا ظلام إنما نريد به دفع الضوء ! فإن كان الظلام معنى أفتراه انقمع في الأرض وكمن عند انبساط الضوء وردع الشعاع ، أم الأرض قرص للظلام كما أن عين الشمس قرص للضياء ، وإن كان قائما فكيف لم يتنافيا . وإن كانا قد تداخلا فكيف لم نجدهما على منظر الأعين ، ولو كان الأمر كذلك فنحن إذا لم نر ضياء قط ولا ظلاما .

[ 36 - أسئلة على نقص الأعضاء الداخلية ]

وخبرني جعلت فداك لم زعمت أن الحس للعصب ، وأن الشر عصب جامد وأن الرئة لا حس لها ، وأن من أدام سف اللبان لم يؤلمه المؤلم وألذه الملذ ، وكيف يلذ من لا يألم ، ولو جاز ذلك لعرف الصواب من يجهل الخطأ ، ولعرف الصدق من يجهل الكذب . هذا ما عندي من العلم البراني وأنت أبصر بالعلم الجواني . وزعم بعض تلاميذك أنك تعلم لم كان الفرس لا طحال له ، ولم صار
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 483 | الجاحظ / علي أبو ملحم