تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والحدقة المغربة إذا كان الناظر فيها أسود . وكيف صار الماء الجاري والنار الملتهبة والشمس ذات الشعاع لا تقبل الصورة ولا يثبت فيها الخلق . وعن قول من زعم أنه ليس في القمر محق ثابت ، ولا كمد جامد ، ولا سواد واكد ، وإنما ذلك شيء رآه الناس فيه إذ كان أملس صقيلا بمقابلة الأرض وما فيها كما يرى من قابل الحدقة صورة إنسان ، وليس هناك صورة ، وإنما هو شيء يوجد عند المقابلة . ولم صار بعض المرائي يرى الوجه والقفا ويرى الرأس منكسا ، ولم كنت لا تجد كتاب الستور والمطارح فيها أبدا إلا مقلوبا ، وما تلك الصورة الثابتة في المرآة أعرض أم جوهر أم أي شيء ، وحقيقة أم تخييل ، والذي نرى أهو وجهك أو غير وجهك فإن كان عرضا فما الذي ولده وما الذي أوجبه والوجه لم يماسه ولم يعمل فيه . وهل أبطلت تلك الصورة المرئية صورة مكانها في المرآة ، ولم وأنت لست تراها في نفس صفيحة المرآة ، ولم وكأنك تراها في هواء خلف جوفها ، وهل أبطل ذلك اللون الذي هو في مثال لونك لون المرآة ؟ فإن لم يكن أبطله فهناك إذا صورتان في جسم في حال واحد ، أو لونان في جوهر واحد . وإن كان قد أبطل لون الحديد فكيف أبطله من غير أن يكون عمل فيه ، وكيف يعمل فيه وحيزه غير حيزه وهو لا مماسّ ولا متصل ولا مصادم . وسواء ذكرنا صفيحة الحديد أم ما خلفها من الهواء وما قدامها من الفرجة ، كل ذلك جسم ذو لون . فان اعتللت بالشعاع الفاصل والشعاع يخالف في الحس ، كذلك الحساس وكذلك المحسوس ، وكيف نرى المخالف وكيف والشعاع لون وبياض والنفس الحساسة لا تدرك بشيء من الحواس وما الفرق بين الأثعبان والاحللان وعن قول ما بين السمون والحفرة . وخبرني عن القرسطون كيف أخرج أحد رأسيه ثلاثمائة رطل زاد ذلك أم نقص ووزن جميعه ثلاثون رطلا زاد ذلك أم نقص . وما تقول في السراب ، وما تقول في الصدى ، وما تقول في القوس ، وما تقول في طريقة الحمرة ،