تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فرعون وأنت سمعته يقول : « وما رب العالمين » ؟ ولم أزعم أنك رجل يمان لولادة لك في قحطان ، كيف وأنت أقدم من قحطان ومعد بن عدنان ، ومن القرون التي خبر اللّه عن كثرتها وعن آبائها وأجدادها ! ولكنك منهم بالهوى والنصرة ، ولأنهم كانوا لك أحشاما وصنيعة . وقل لم صار جميع الحيوان يسبح إلا الانسان والقرد والعقرب والفرس الأعسر ؟ وأي شيء عندك في آصف ، وفي سفر آدم ، وفي جراب موسى ، وفي درسب ، وفي شنلة ، وفي كتاب الأسماء ، وفي قولهم دعا فلان باسم اللّه الأعظم ، وما تقول في ابن عقيب ، وفي أشج بن عمرو ، وفي شعيب وصالح ، وفي السفياني ، وفي الأصفر القحطاني .

[ 30 - أسئلة على الرياضيات ]

وخبرني جعلت فداك مذ كم صنعت حساب الهسمرح ، ومن صاحب خطوط الهند ، وأين كتب قوم صنعة السند هند والأركند وحساب كلا سفر ؟ ومذ كم عمل الباب الجامع ، ومذ كم عمل الارتماطيقي ، ومن سمى الجبر بالجبر ، والجذر بالجذر ، والنشاذر بالبارود ، والأكدرية من أي شيء اشتقت ، وما تأويل الدحال ، وما تأويل الجمل ، ومن أول من عد إلى عشرة وجعل العشرة منتهى وغاية ، ثم ضاعفها وجعل غايات الأعداد عشر العشرات وعشرات عشرات العشرات أبدا ، ثم كسر على العشرة مما دون أعدادها ، لأن الأصابع عشرة ، وكيف لم يجعل الغاية ما له نصف وثلث وربع وسدس وثمن ، أم رأى أن التضعيف أبدا لا يكون إلا للعشرات ، فقد نجده في عشر العشرات ، أم القول الأول الأشياء كلها عشرات ، ولست أعرف جعلت فداك قوله إن الانسان عشرة أشياء ، كما لم أعرف قول الفزاري أن العقل كريّ ، وقد علمت أن القلب كري ، وأن الرأس الذي جمع الحواس كري . فأما
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 476 | الجاحظ / علي أبو ملحم