تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أرجو إقرارك جهرا وقد أبيته سرا ، وكيف تجود به صحيحا مطمعا وقد بخلت به مريضا مؤيسا ، وكيف يرجو خيرك من يراك تطاول أبا جعفر وتخاشنه وتنافره وتراهنه ، ثم لا تفعل ذلك إلا في المحافل العظام وبحضرة كبار الحكام ، ثم تستغرب ضحكا من طمعه فيك وتعجب الناس من مجاراته لك ، وأشهد لك بعد هذا أنك ستخاشن عمرو بن بحر وتعاقله ثم تظارفه وتطاوله ، وتغني مع مخارق وتنكر فضل زرزور ، وتستجهل النظّام وتستبرد الأصمعي ، وتستغبي قيس بن زهير ، وتستخف الأحنف ابن قيس ، وتبارز أبا الحسن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ثم تخرج من حد الغلبة إلى حد المراء ، ومن حد الأحياء إلى حدود الموتى ! هذا وليس لك مساعد ولا معك شاهد واحد ولا رأيت أحدا يقف في الحكم عليك أو ينتظر تحقيق دعواك ، ولا رأيت مبصّرا يخليك من التأنيب ، ولا مؤنبا يخليك من الوعيد ، ولا متوعدا يخليك من الإيقاع ، ولا موقعا يرثي لك ، ولا شافعا يشفع فيك .

[ 4 - الهزء من كبر سن أحمد بن عبد الوهاب ]

يا عم لم تحملنا على الصدق ، ولم تجرعنا مرارة الحق ، ولم تعرضنا لأداء الواجب ، ولم تستكثر من الشهود عليك ، ولم تحمل الاخوان على خلاف محبتهم لك ؟ اجعل بدل ما تجني على نفسك أن تجني على عدوك ، وبدل ما تضطر الناس إلى أن يصدقوا فيك أن تضطرهم إلى أن يمسكوا عنك . ولا بد يرحمك اللّه لمن فاته الطول من أن يلقي بيده أو من أن يقول بخلاف ما يجد في نفسه . فو اللّه إنك لجيد الهامة ، وفي ذلك خلف من حسن القامة ، وإنك لحسن الحظ ، وفي ذلك عوض من حسن اللفظ ، وإنك لقليل الشيب قليل البول ، وإنك لتجد مقالا ، وإنك لتعد خصالا . فقل معروفا فإنا من أعوانك ، وأقتصد فإنا من أنصارك ، وهات فإنك لو أسرفت لقلنا قد اقتصدت ، ولو جرت لقلنا قد اهتديت . ولكنك تجيء بشيء :
تَكادُ