السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
ولو غششناك لساعدناك ، ولو نافقناك لأغريناك ، ولربما عذرتك ولان جانبي لك فأقول :
خرف الشيخ إذا كان جادا ، وعبث إن كان هازلا . وقد يعجل الخرف إلى أحدث منك سنا ويبطئ عن أطول منك عمرا . بل من هذا الذي يعد من السنين ما تعد وبلغ من الكبر ما بلغت ؟ وعند من يدرك هذا العلم إلا عند النجوم أو عند إبليس الرجيم ، بل من يعرف ذلك إلا فاطر السماوات والأرض . لو عرفت عقبان خطفة ونسور السراة وأحناش الرمل وعير العانة وورشان الغابة وشيوخ اليمامة وهرمي فرغانة ، إنك لا تعد عمر نوح عمرا ولا النجوم يوما ، وإنك قد فت التاريخات وجزت حساب الباورات واستقللت الأحقاب وخرجت من خطوط الهند لما استطالت بأعمارها ولا فرحت بطول أيامها ! فيا قعيد الفلك كيف أمسيت ، ويا قوة الهيولى كيف أصبحت ، ويا نسر لقمان كيف ظهرت ، ويا أقدم من دوس ويا أسن من لبد ويا صفي المشقر ويا صاحب المسند .
[ 5 - أسئلة على الطوفان ]
حدثني كيف رأيت الطوفان ، ومتى كان سيل العرم ، ومذ كم مات عوج ، ومتى تبلبلت الألسن ، وما حبس غراب نوح ، وكم لبثتم في السفينة ، ومذ كم كان زمان الخنان ويوم السلان ويوم خزاز ووقعة البيداء . هيهات ! أين عاد وثمود ، وأين طسم وجديس ، وأين أميم ووبار ، وأين جرهم وجاسم ، أيام كانت الحجارة رطبة وإذ كل شيء ينطق ، ومذ كم ظهرت الجبال ونضب الماء عن اللحف ، وأي هذه الأودية أقدم ، أنهر بلخ أم النيل أم الفرات أم دجلة أم جيحان أم سيحان أم مكران ، وأين تراب هذه الأودية ، وأين طين ما بين سفوح الجبال إلى أعاليها ، في أي بحر كبست وفي أي هبطة شحنت ، وكم نشأ لذلك من أرض وحدث من عين ؟