تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ولم أقيم سلمان بعد بلال ، ومن جعل بعد سلمان ، ومن عشائرهم وأين دورهم وأين أهلوهم ، وكيف لم يتقدموهم ويتفقدوهم ، وكيف صارت بيسان لسان الأرض يوم القيامة ! وكيف صارت كبد الحوت أول طعام أهل الجنة ، ولم تسمى نونا ، وهل الرجفة من حركته ، وهل الزلزلة من تنقله ، وما الخسف ، وكيف شاهدت المسخ على طول الأيام ، انقلبت خلقتهم أم صار ذلك ضربة واحدة ، وهل عاشوا أم أبلسوا أم تركوا ثلاثا ثم أبطلوا ، وهل كانوا يتعارفون بعد المسخ ويعرفون بعض ما قد نزل بهم بعد القلب . وخبرني عن بحار بنطس ، وعن قبيس وعن الأصم وعن المظلم ، وعن جبل الماس ، وعن الباكي ، وعن قاف ، وأين كنت عام الجحاف ، ومذ كم كان زمن الفطحل ، وأين كان ملك الأزد ، وأين كان من ملك الأشكان ، وأين كان من ملك بني ساسان ، وأين كان خره أردشير من استاشف ، وأين كان أبرويز من أنو شروان ، وأين جذيمة من تبّع ، وأين الفتجب من بلهرة ، وأين بغبور من قيصر . وخبرني عن الفراعنة ، أهم من نسل العمالقة ؟ وعن العمالقة أهم من قوم عاد . وخبرني أهم من عاد الأولى أو من عاد الأخرى ؟ وخبرني عن عطارد الهندي وجوابه لعطارد السماوي حين هبط إليه من فلكه ، وهل جرى بينهما إلا ما سمعنا ومذ كم كان ذلك . وخبرني : كيف كان أصل الماء في ابتدائه في أول ما أفرغ في إنائه ، أكان بحرا أجاجا استحال عذبا زلالا ، أم كان زلالا عذبا استحال أجاجا بحرا ؟ خبرني : كيف صار الماء أبعد من الفلك ولا يكون إلا في بطن الأرض ، وهو أشبه بالهواء كما أن الهواء أشبه بالنار ، وكيف يكون أحق بالوسط والأرض أبعد من سية الفلك ، وكيف طمع جعلت فداك الدهري في مسألة العلاة والمطرقة وفي البيضة والدجاجة ، مع تقادم ميلادك ومرور الأشياء