تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
النّفوس مع أوّل لحظة ، ثم اتّفاق الأسباب التي تقع بالموافقة عند أوّل المجالسة ، وتلاقي النّفوس بالمشاكلة عند أوّل الخلطة .

[ 3 - أصول المديح والطلب ]

والأدب أدبان : أدب خلق ، وأدب رواية ولا تكمل أمور صاحب الأدب إلّا بهما ، ولا يجتمع له أسباب التّمام إلّا من أجلهما ، ولا يعدّ في الرّؤساء ، ولا يثنى به الخنصر في الأدباء ، حتّى يكون عقله المتأمّر عليهما ، والسائس لهما . فصل منه : فإن تمّت بعد ذلك أسباب الملاقاة تمت المصافاة ، وحنّ الإلف إلى سكنه . والشّأن قبل ذلك لما يسبق إلى القلب ، ويخفّ على النّفس ، ولذلك احترس الحازم المستعدى عليه من السّابق إلى قلب الحاكم عليه . وكذلك التمسوا الرّفق والتّوفيق ، والإيجاز وحسن الاختصار ، وانخفاض الصّوت ، وأن يخرج الظّالم كلامه مخرج لفظ المظلوم : نعم ، وحتّى يترك اللّحن بحجّته بعد ، ويخلّف الدّاهية كثيرا من أدبه ، ويغضّ من محاسن منطقه ، التماسا لمواساة خصمه في ضعف الحيلة ، والتشبّه به في قلّة الفطنة . نعم ، وحتّى يكتب كتاب سعاية ومحل وإغراق وتحدّ ، فيلحن في إعرابه ، ويستخف في ألفاظه ، ويتجنّب القصد ، ويهرب من اللّفظ المعجب ليخفي مكان حذقه ، ويستر موضع رفقه ، حتّى لا يحترس منه الخصم ، ولا يتحفّظ منه صاحب الحكم ، بعد أن لا يضرّ بعين معناه ، ولا يقصّر في الإفصاح عن تفسير مغزاه ، وهذا هو الموضع الذي يكون العيّ فيه أبين ، وذو