تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

[ 1 - المديح الخادع ليس من بضاعة الجاحظ ]

فصل منه : أطال اللّه بقاءك ، وأعزّك وأكرمك ، وأتمّ نعمته عليك . زعم - أبقاك اللّه - كثير ممّن يقرض الشّعر ويروي معانيه ، ويتكلّف الأدب ويجتبيه ، أنّه قد يمدح المرجوّ المأمول ، والمغشىّ المزور بأن يكون مخدوعا ، وعمي الطّرف مغفّلا ، وسليم الصّدر للراغبين وحسن الظّنّ بالطالبين ، قليل الفطنة لأبواب الاعتذار ، عاجزا عن التخلّص إلى معاني الاعتلال ، قليل الحذق بردّ الشّفعاء ، شديد الخوف من مياسم الشّعراء ، حصرا عند الاحتجاج للمنع ، سلس القياد إذا نبّهته للبذل ، واحتجّوا بقول الشاعر :
ايت الخليفة فاخدعه بمسألة * إنّ الخليفة للسّؤال ينخدع
فانتحال المأمول للغفلة التي تعتري الكرام ، وانخداع الجواد لخدع الطالبين ومخاريق المستميحين ، باب من التكرّم ، ومن استدعاء الرّاغب ، والتعرّض للمجتدى ، والتلطّف لاستخراج الأموال ، والاحتيال لحلّ عقد الأشحّاء ، وتهييج طبائع الكرام . وأنا أزعم - أبقاك اللّه - أنّ إقرار المسؤول بما ينحل من ذلك نوك ،