وإضماره لؤم ، حتّى تصحّ القسمة ، ويعتدل الوزن .
وأنا أعوذ باللّه من تذكير يناسب الاقتضاء ، ومن اقتضاء يضارع الإلحاح .
ومن حرص يعود إلى الحرمان ، ومن رسالة ظاهرها زهد ، وباطنها رغبة . فإنّ أسقط الكلام وأوغده ، وأبعده من السّعادة وأنكده ، ما أظهر النّزاهة وأضمر الحرص ، وتجلّى للعيون بعين القناعة ، واستشعر ذلّة الافتقار .
وأشنع من ذلك ، وأقبح منه وأفحش ، أن يظنّ صاحبه أنّ معناه خفيّ وهو ظاهر ، وتأويله بعيد الغور وهو قريب القعر .
فنسأل اللّه تعالى السّلامة فإنّها أصل النّعمة عليكم ، ونحمده على اتّصال نعمتنا بنعمتكم ، وما ألهمنا اللّه من وصف محاسنكم .
والحمد للّه الذي جعل الحمد مستفتح كتابه ، وآخر دعوى أهل جنّته .
ولو أنّ رجلا اجتهد في عبادة ربّه ، واستفرغ مجهوده في طاعة سيّده ، ليهب له الإخلاص في الدّعاء لمن أنعم عليه ، وأحسن إليه ، لكان حريّا بذلك أن يدرك أقصى غاية الكرم في العاجل ، وأرفع درجات الكرامة في الآجل .
[ 2 - واجبات المداح والممدوح ]
وعلى أنّي لا أعرف معنى أجمع لخصال الشّكر ، ولا أذلّ على جماع الفضل ، من سخاوة النّفس بأداء الواجب .
ونحن وإن لم نكن أعطينا الإخلاص جميع حقّه ، فإنّ المرء مع من أحبّ ، وله ما احتسب .
ولا أعلم شيئا أزيد في السّيّئة من استصغارها ، ولا أحبط للحسنة من العجب بها .