وصفناه وأخبرنا به عنه يقوم بأيسر الجرم ، وأقلّ الثمن .
ثم يعطيك في السّفر ما يعطيك في الحضر ، وسواء عليك البساتين والجنان . ويصلح بالليل كما يصلح بالنهار ، ويطيب في الصّحو كما يطيب في الدّجن ، ويلذّ في الصيف كما يلذّ في الشتاء ، ويجري مع كلّ حال . وكلّ شيء سواه فإنّما يصلح في بعض الأحوال .
ويدفع مضرّة الخمار ، كما يجلب منفعة السّرور .
إن كنت جذلا [ كان ] بارّا بك ، وإن كنت ذا همّ نفاه عنك .
وما الغيث في الحرث بأنفع منه في البدن ، وما الرّيش السّخام بأدفأ منه للمقرور .
ويستمرأ به الغذاء ويدفع به ثقل الماء ، وتعالج به الأدواء ، وتحمّر به الوجنتان ، ويعدل به قضاء الدّين .
[ 8 - النبيذ يسبب السرور ويحث على الجود ]
إن انفردت به ألهاك ، وإن نادمت به سوّاك .
ثم هو أصنع للسّرور من زلزل ، وأشدّ إطرابا من مخارق ، وقدر احتياجهما إليه كقدر استغنائه عنهما ؛ لأنّه أصل اللذات وهي فرعه ، وأوّل السرور ونتاجه .
وللّه درّ أوّل من عمله وصنعه ، وسقيا لمن استنبطه وأظهره . ما ذا دبّر ؟
وعلى أيّ شيء دلّ ؟ وبأيّ معنى أنعم ؟ وأيّ دفين أثار ؟ وأيّ كنز استخرج .
ومن استغناء النّبيذ بنفسه ، وقلّة احتياجه إلى غيره ، أنّ جميع ما سواه من الشراب يصلحه اللّج ، ولا يطيب إلّا به .