تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
. وقالت بنت شعيب في موسى بن عمران :
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
: فجمع جميع ما يحتاج إليه في الكلمتين . وفي قياسك هذا إسقاط جميع ما أدّبنا اللّه به ، وجعله رباطا لمراشدنا في ديننا ، ونظاما لمصالحنا في دنيانا . والذي يلزمني لك أن لا أعمّهم بالبراءة ، والذي لزمك أن لا تعمّهم بالتّهمة ، وأن تعلم أنّ نفعهم عامّ ، وخيرهم خاصّ . وقالوا : مثل الإمام الجائر مثل المطر ، فإنّه يهدم على الضعيف ، ويمنع المسافر . وقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - « حوالينا ولا علينا » . والمطر وإن أفسد بعض الثّمار ، وأضرّ ببعض الأكرة فإنّ نفعه غامر لضرره . وليس شيء من الدّنيا يكون نفعه محضا ، وشرّه صرفا . وكذلك الإمام الجائر ، وإن استأثر ببعض الفيء ، وعطّل بعض الحكم ، فإنّ مضارّه مغمورة بمنافعه . قالوا : وكذلك أمر الوكلاء والأوصياء والأمناء ، لا تعلم قوما الشرّ فيهم أعتم ولا الغشّ فيهم أكثر من الأكرة ، وما يجوز لنا مع هذا أن نعمّهم بالحكم مع إنّ الحاجة إليهم شديدة ، ونزع هذه العادة [ وهذا ] الخلق منهم أشدّ . فصل منه : وأنّا أظنّ أنّ الذنب مقسوم بينك وبين وكلائك . فارجع إلى نفسك فلعلّك أن ترى أنّك إنّما أتيت من قبل الفراسة ، أو من قبل أنّك لم تقطع لهم الأجرة السنيّة ، وحملتهم على غاية المشقّة في أداء الأمانة وتمام