وهل عرفوا الجمّازات لأسفارهم ومنتزهاتهم ؟ ! وهل عرف فلّاحوهم الثّمار المطعمة ، وغراس النخل على الكردات المسطّرة ؟ .
وأين كانوا عن استخراج فوه العصفر ؟ وأين كانوا عن تغليق الدّور والمدن ، وإقامة ميل الحيطان والسّواري المائلة الرؤوس ، الرفيعة السّموك المركّبة بعضها على بعض ؟ ! وأين كانوا عن مراكب البحر في ممارسة العدو الذي في البحر ، إن طارت البوارج أدركتها ، وإن أكرهتها فاتتها بعد أن كان القوم أسرى في بلاد الهند ، يتحكّمون عليهم ويتلعّبون بهم ؟
وأين كانوا عن الرّمي بالنيران ؟ ! نعم ، وكانوا يتّخذون الأحصار وينفقون عليها الأموال ، رجالهم دسم العمائم ، وسخة القلانس ، وكان الرّجل منهم إذا مرّ بالعطار ، أو جلس إليه ، فأراد كرامته دهن رأسه ولحيته ، لا يحتشم من ذلك الكبير ، وكان أهل البيت إذا طبخوا اللّحم غرفوا للجار والجارة غرفة غرفة .
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 233
مساهمون: الجاحظ
ص٢٣٣