من نفسك عذرا ، فإذا غلبك أمر فقل : حسبي اللّه » .
وزعمت في أوّل تشنيعك عليهم ، فقلت : قال يعقوب بن عبيد لبعض ولده حين قال له في مرضه : أيّ شيء تشتهي ؟ قال : كبد وكيل .
وقد كان ترك التّجارة من سوء معاملتهم وفحش خبائثهم .
[ 5 - لا ينبغي تعميم الحكم على جميع الوكلاء ]
فصل منه : قد فهمنا عذرك وسمعنا قولك ، فاسمع الآن ما نقول :
اعلم أنّ الوكيل ، والأجير ، والأمين ، والوصيّ ، في جملة الأمر ، يجرون مجرى واحدا . فأيش لك أن تقضي على الجميع بإساءة البعض . ولو بهرجنا جميع الوكلاء وخوّنّا جميع الأمناء ، واتّهمنا جميع الأوصياء وأسقطناهم ، ومنعنا الناس الارتفاق بهم ، لظهرت الخلّة وشاعت المعجزة ، وبطلت العقد وفسدت المستغلّات ، واضطربت التّجارات ، وعادت النّعمة بليّة والمعونة حرمانا ، والأمر مهملا ، والعهد مريجا .
ولو أنّ التّجّار وأهل الجهاز صاحبوا الجمّالين والمكارين والملّاحين ، حتّى يعاينوا ما نزل بأموالهم في تلك الطّرق والمياه ، والمسالك والخانات ، لكان عسى أن يترك أكثرهم الجهاز .
فصل منه : وقد قال اللّه عز وجل :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
، وقال :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
وقال :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
.
وقال يوسف النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لفرعون وفرعون كافر :