النّصيحة .
[ 6 - لا بد من صحة الفراسة في معرفة الرجال ]
فصل منه : ولا بدّ في باب البصر بجواهر الرجال من صدق الحسّ ، ومن صحّة الفراسة ، ومن الاستدلال في البعض على الكلّ ، كما استدلّت بنت شعيب - صلوات اللّه عليه - حين قضت لموسى - عليه السلام بالأمانة والقوّة ، وهما الرّكنان اللذان تبنى عليهما الوكالة .
[ 7 - خطر قول « ما ترك الأول للآخر شيئا » ]
فصل منه : وقد قالوا : ليس ممّا يستعمل الناس كلمة أضرّ بالعلم والعلماء ، ولا أضرّ بالخاصّة والعامّة ، من قولهم : « ما ترك الأوّل للآخر شيئا » .
ولو استعمل النّاس معنى هذا الكلام فتركوا جميع التكلّف ، ولم يتعاطوا إلّا مقدار ما كان في أيديهم لفقدوا علما جمّا ومرافق لا تحصى ، ولكن أبى اللّه إلّا أن يقسم نعمه بين طبقات جميع عباده قسمة عدل ، يعطى كلّ قرن وكلّ أمّة حصّتها ونصيبها ؛ على تمام مراشد الدّين ، وكمال مصالح الدنيا .
فهؤلاء ملوك فارس نزلوا على شاطئ الدّجلة ، من دون الصّراة إلى فوق بغداد ، في القصور والبساتين ؛ وكانوا أصحاب نظر وفكر ، واستخراج واستنباط ، من لدن أزدشير بن بابك إلى فيروز بن يزدجرد .
وقبل ذلك ما نزلها ملوك الأشكان ، بعد ملوك الأردوان .
فهل رأيتم أحدا اتّخذ حرّاقة ، أو زلّالة ، أو قاربا ؟ ! وهل عرفوا الحنش مع حرّ البلاد ووقع السّموم ؟ !