شرح
قالوا بمكّة بيت مال داثر * وكنوزه من لؤلؤ وزبرجدفتركت ما أمّلت فيه فيهم * وتركتهم مثلا لأهل المشهديقول : الذي أردت من خرابه وأخذ ما فيه جعلته في هذيل ، فأخربت منازلهم وأخذت مالهم .
ثم إن الخزرج والأوس أقاموا بمنزلهم زمانا وخالطوا اليهود في أموالهم وامتنع بعضهم ببعض من الناس ، وسيد الأوس والخزرج يومئذ مالك بن العجلان بن زيد أحد بني عوف بن الخزرج ، فركب مالك بن العجلان إلى الحرث بن عمرو ملك غسان ، وكان يكنى أبا جبيلة ، يزوره بالشام . فلمّا دخل عليه مالك بن العجلان سأله عن قومه وعن منزله فأخبره مالك بمنزلهم ومنزل اليهود . فقال له الملك : ما أرى اليهود إلا خيرا منزلا منكم . واللّه ما نزل قوم منّا منزلا قط إلّا ملكوا أهله وغلبوا على ما حوله فما شأنكم ؟ واللّه لأسيرنّ إلى أرضكم هذه حتى أنظر إليها . فلمّا قدم مالك ابن العجلان على قومه أخبرهم بالذي سأله عنه الملك ، ثم قال لهم بعد ولليهود : إن الملك الحرث بن عمرو يريد أن يأتي اليمن وهو مارّ علينا ، فأعدوا له النزل ، وأقبل الملك الحرث بن عمرو حتى قدم عليهم فنزل بطن قناة « 1 » فأتته الأوس والخزرج فرحّبوا به وأنزلوه ، فأقام بها أياما واحتفر بها بئرا فهي التي تدعى بير الملك بجانب قناة ، ثم قال للأوس والخزرج : سيروا بي في نواحي المدينة كلّها . فلمّا ساروا به فيها قال للأوس والخزرج : أريتكم إن قتلت لكم مائة رجل من أشرافهم توطئونهم غلبة حينئذ ؟ قالوا : نعم . قال : فعليكم بالقوم فأخرجوهم فإنّهم إن علموا بالذي أريد بهم دخلوا الآطام فتحصّنوا فيها فشق أمرهم علينا وعليكم . فأرسلت أشراف الخزرج والأوس إلى أشراف اليهود : إن قومنا قد نزلوا بنا وفيهم الملك وهو يريد اليمن فنحبّ أن تأتونا وتجمّلونا فيعلم قومنا أن أمرنا واحد وأن الذي بيننا حسن ، فليأتنا منكم مائة رجل وسمّوهم بأسمائهم وقالوا لهم إنّه قد صنع لنا ولكم طعاما نجتمع عليه . فجاءهم
هامش
( 1 ) واد بالمدينة .