شرح
مائة من أشرافهم فجعل الرجل منهم يأتي معه بخاصّته ، يرجون أن يحبوهم الملك ، حتى إذا اجتمعوا بواد يدعى ذا حرض - وهو قريب من منزل الملك وبيره وقد جعل الملك حيرا « 1 » وأمرهم أن يدخلوه . فلمّا دخلوا الحير دخل عليهم الملك فطرح سيفين ثم قال : قوموا رجلين رجلين فاقتتلوا . فجعلوا يقيمون رجلين يقتل أحدهما صاحبه ، حتى بقي رجلان أخوان . فلمّا قاما قال أحدهما للآخر : أتريد أن تقتلني يا أخي ؟ قال :
مكره أخوك لا بطل . فأمر الملك بقتلهما فقتلا . ثم إن الملك خرج راجعا إلى الشام فقالت امرأة من يهود :بأهلي لمة « 2 » لم تغن شيئا * بذي حرض تعفّيها الرياحكهول من قريظة أتلفتهم * سيوف الخزرجية والرماحثم إن الأوس والخزرج مكثوا حتى سكنت إليهم اليهود ، ثم إن مالك بن العجلان قال للأوس والخزرج : يا قوم واللّه ما أثخنّا اليهود غلبة كما نريد وما زال فيهم امتناع بعد ومغالبة ، فهل لكم أن أصنع طعاما ثم أدعو منهم مائة أخرى فنقتلهم ، فإنّا إذا فعلنا ذلك أثخنّاهم غلبة . قالوا : نعم ما رأيت . فصنع مالك طعاما ثم أرسل إلى مائة من أشراف من بقي منهم بعد الذين قتل الملك ، فلمّا جاءهم رسول مالك وقومه قالوا : واللّه لا نأمنهم وقد قتلوا منّا من قتلوا . فلم يزل بهم يختلهم حتى قالوا نعم .
فزعموا أنّهم كلّما دخل منهم رجل دار مالك أمر به مالك فقتل ، فلم يزل يقتلهم حتى قتل نيفا وثمانين رجلا ، ثمّ إن رجلا منهم أقبل حتى إذا قام بباب دار مالك تسمّع أصوات القوم فلم يسمع صوت أحد فقال : ما أدري أشرع ورد بعد أم صدر .
فرجع وحذر وحذّر من لقي من أصحابه فلم يأتوا . فلمّا قتل مالك من قتل منهم قال شاعرهم :
هامش
( 1 ) الحير شبه الحظيرة .
( 2 ) اللمة الجماعة والرفقة .