تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان حسان بن ثابت الأنصاري — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
ودافعنا عن أنفسنا . فأتاه فأخبره خبرها وحدّثه أنّه يجد في كتابهم نبيا من أهل مكّة يدعى أحمد ينزلها ويتبعه ناس من سكانها وأخبره بصنيعهم إلى قومه الذين معهم من الأوس والخزرج . فوقع قوله في نفسه ، فأقام بعد ذلك أياما لا يرى أمرهم يزداد إلا شدة ولا يزداد أصحابه إلّا جهدا . فلمّا رأى ذلك ارتحل منها عامدا إلى مكّة ، فلمّا شارفها أخبر أن لذلك البيت ربا يمنعه وأنّه لا يصل إليه ، وأن ما حوله حرام للوحش والسباع ، وحذّر أن يصيبه ما أصاب من انتهك حرمات اللّه ، وقيل له : إن هؤلاء قوم أرادوا هلكتك فتوقّ على نفسك ومن معك . فرأى ذلك كما يرى ما يصدّقه ، وذكر قول حبر بني قريظة أنّه يبعث منها نبي يظهر على من ناوأه من الناس ، فقال لأصحابه : عليكم بهؤلاء الذين غرّوني وأرادوا هلكتي . فأغار على هذيل بأرضهم فأخذ أموالهم وقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ، ثم رجع إلى اليمن فعند ذلك يقول تبع :ولقد حلفت يمين صدق مؤليا * قسما لعمرك غير ما أتهدّد « 1 »في غزوتي ألا أغادر جاهدا * بشرا ولا عذقا « 2 » بيثرب يخلدحتى أتاني من قريظة عالم * حبر لعمرك في اليهود مسوّدقال ازدجر عن قرية محفوظة * لنبيّ مكة من قريش المهتدفصفحت عنهم صفح غير مثرّب * وتركتهم لعقاب يوم سرمدوتركتهم للّه أرجو دفعه * يوم الحساب من الجحيم الموقدولقد تركت له بها من قومنا * نفرا أولي حسب وبأس أيّدنفرا يكون النصر في أعقابهم * أرجو بذاك ثواب ربّ محمّد « 3 »ما كنت أعلم أنّ بيتا طيّبا * للّه في بطحاء مكّة يوردحتى أتاني من هذيل أعبد * بالطفّ من جمدان دون المرصد
هامش
( 1 ) فوقها في المخطوطة « ليس بالمتهدد » . ( 2 ) حاشية : العذق النخلة . ( 3 ) في الحاشية : صلى اللّه عليه .