من بني المغيرة : منهم عبد اللّه - وكان اسم عبد اللّه قبل أن يسلم : بجيرا « 29 » ، فلمّا « 30 » أسلم سمّاه النبيّ ( ص ) عبد اللّه ، فرصدوه بأرض الحبشة بماء كان يرده مع الوحش .
فذكروا أنه أقبل في حمر من حمر الوحش ليرد معها ، فلمّا وجد ريح الإنس هرب ، حتى أخذه العطش فورد فشرب حتى امتلأ « 31 » ، فخرجوا في طلبه ، قال عبد اللّه بن أبي ربيعة :
فسبقت إليه فالتزمته ، فجعل يقول : يا بجير ، أرسلني فإنّي أموت إن أمسكتني . قال عبد اللّه : فضبطته فمات في يدي مكانه ، فواريته ( 47 / ب ) ، ثم انصرفنا ، وكان شعره - فيما يزعمون قد غطّى على كلّ شيء منه .
قال ابن إسحاق « 32 » :
وقال عمرو - وهو يذكر ما صنع به وما أراد من امرأته - :
تعلّم عمار « 33 » أنّ من شرّ شيمة * لمثلك أن يدعى ابن عمّ له ابنما
لئن كنت ذا بردين أحوى مرجّلا * فلست براء لابن عمّك محرما
إذا المرء لم يترك طعاما يحبّه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمّما
قضى وطرا منها يسيرا فأصبحت * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما
أصبت من الأمر الرفيق جليله * وعيشا إذا لاقيت من قد تلوّما
من الآن فأربع عن مطاعم جمّة * وعالج أمور الوحش لا تتندّما « 34 »
وليس الفتى ولو أتمّت « 35 » صفاته * بذي كرم إلّا بأن يتكرّما
هامش
( 29 ) كذا في الأصل بالجيم ، ومثله في السير وشرح نهج البلاغة 6 / 306 ، ولكنه ( بحير ) بالحاء المهملة في الأغاني : 9 / 58 .
( 30 ) في الأصل : فلم ، والتصويب من السير .
( 31 ) في شرح نهج البلاغة : 6 / 306 : « حتى إذا أجهده العطش ورد فشرب حتى تملأ » .
( 32 ) في الأصل : قال أبو إسحاق . وهو من أوهام النّسخ . وقد ورد الخبر الآتي وأبيات عمرو السبعة الآتية في السير والمغازي : 169 - 170 والأغاني : 9 / 59 .
( 33 ) في الأصل : عمارة ، وهو مختل الوزن ، وما أثبتناه من السير والأغاني .
( 34 ) نصب الشاعر الفعل المضارع ب « لا » .
( 35 ) كذا في الأصل ، ويراد به : بلغت تمامها في الكرم ، ويمكن أن يكون مبنيا للمجهول ، ولعله مأخوذ من قولهم : أتمّ القمر إذا امتلأ فبهر .